الصفحة 36 من 71

وتعالى حينما قال:"ظلمات بعضها فوق بعض" [1] . فالماركسية وإن كانت تتهم الرأسمالية في اغتصاب جهود العمال وضعاف البشر، فإنها هي الأخرى وقعت في ظلم آخر لا يغتفر، حينما منعت الملكية الفردية لعناصر الإنتاج، وتبنَّت الملكية الجماعية وتوزيع الثروة من كل على حسب قدرته إلى كل على حسب حاجته [2] ، حتى تزايد بؤس المجتمع الاشتراكي وشقائه، بعد وقوعه ضحية لتجارب مريرة فاشلة، تركت فيه آثار سلبية عميقة، قد تجعله يقبل فقرًا مع العولمة الرأسمالية المعاصرة، بدلًا من وقوعه مرة ثانية فريسة دسمة لنظام الاشتراكية ومفاسده [3] .

وهنا تكمن الإهانة في عالم وقع ضحية لمذاهب واتجاهات وأفكار فجة عاجزة، قذفت به تارة إلى حمأة المادية البشعة والجشعة، فقتلت فيه حب الفضيلة والأخلاق المثالية، وروح الاقتصاد الطاهر أو السليم، حتى استحال حظ ثلة من البشر إلى جمع المال، بلا مبالاة

(1) سورة النور، آية 40.

(2) د. صلاح الدين نامق، النظم الاقتصادية المعاصر، مرجع سابق، ص 175.

(3) د. رفعت العوضي، النظام الاقتصادي في الإسلام، الجامعة الملكية المفتوحة، ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت