الصفحة 38 من 71

اليد، أو بعبارة أخرى من اضطراب اقتصادي وشقاء اجتماعي، بلا ذنب أو خطأ اقترفوه، بل هم ضحايا مجموعة من القوى الاقتصادية والسياسية الظالمة، والصراع المذهبي العالمي، الذي نجم عنه وجود معسكرين أيديولوجيين دوليين [1] ، يتنازعان فيما بينهما العالم، وتعزل معظمه، لاسيما ضعفائه، في زمرة الخاسرين دومًا، دون مجرد الشعور بالذنب أو الجرم، بل أن ذلك نتيجة طبيعية للأنظمة الاقتصادية غير الإسلامية، التي نظرت إلى مصالحها العاجلة، ولم تتورع في استغلال ضعف الضعفاء في العالم، وذلك باسم الحرية تارة وباسم جماعة الكادحين تارة أخرى، في ظل إقصاء النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي يحمل بين طياته أسسًا كافية لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والكفاية المعيشية، في ظل التكافل والحق والعدل والرحمة والتأسي في المعاش، لاسيما عند الحاجة أو الضرورات العارضة، دون أن يقتل المواهب والجهود الفردية كما في الاشتراكية، أو يسمح لها بالتمرد والطغيان والعدوان كما في الرأسمالية، فقد قال سبحانه وتعالى:"لا تظلمون ولا تظلمون" [2] .

(1) (*) يلاحظ أنه بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي وسقوط الاشتراكية لم يبقى إلا النظام الرأسمالي الذي تسعى الدول الرأسمالية المتقدمة إلى تعميمه على كل دول العالم طبقًا لمصالحها.

(2) سورة البقرة، أية 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت