الصفحة 23 من 25

أما القرآن الكريم فقد استعار لفظ (التفصيل) للآيات للدلالة على تبيين الآيات وتوضيحها (( نفصل الآيات ونبينها تفصيلًا مثل هذا التفصيل الذي لا فوقه تفصيل, وهو تفصيل يحصل به علم المراد فيها بيّنًا ) ) [1] .

قيل: (( أطلق التفصيل على التبيين بعلاقة اللزوم, وشاع ذلك حتى صار حقيقة, ومن هذا القبيل أيضا تسمية الإيضاح تبيينًا وإبانة, فإن أصل الإبانة القطع. والمراد بالتفصيل الإيضاح, أي الإتيان بالآيات الواضحة الدلالة على المقصود منها ) ) [2] .

ويأتي التفصيل بمعنى (( شرح المعارف الإلهية وتخليصها من الإبهام والاندماج ) ) [3] .

وجاء التفصيل بمعنى الشرح أيضا (( نميزها ونبينها ونشرحها لتلزمهم الحجة ) ) [4] .

وجاء التفصيل بمعنى بيان الحجج من الله جل وعلا (( نميز ونفصل لك دلائلنا وحججنا في تقرير كل حق ينكره أهل الباطل ) ) [5] .

ويكون في تفصيل الآيات توضيح لأوامر الله عزّ وجّل (( يوضح آياته وأوامره توضيحًا بيّنًا ) ) [6] .

وتوضيح الله سبحانه وتعالى للآيات (( لكي يتبين طريق الباحثين عنه المطيعين له, كما يتبين طريق الآثمين المعاندين من أعداء الله ) ) [7] . بدلالة قوله تعالى: (( وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) ).

واقترن تفصيل الآيات ببيان سبيل المجرمين العاصين لله سبحانه وتعالى (( نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين. ومن هو مطبوع على قلبه لا يرجى إسلامه, ومن يرى فيه إمارة القبول وهو الذي يخاف إذا سمع ذكر القيامة, ومن دخل في الإسلام إلا انه لا يحفظ حدوده ) ) [8] .

واستعمل التفصيل هنا مجازًا عن التوضيح وإلابانه (( نفصل الآيات: أي نميزها ونبينها ) ) [9] .

أما قوله تعالى: (( انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ ) ).

(( الصرف: رد الشيء عن وجهه, صرفه يصرفه صرفًا فانصرف ) ) [10] ، و (( تصريف الآيات تبينها ) ) [11] .

و (( الصاد والراء والفاء معظم بابه يدل على رجع الشيء ) ) [12] .

و (( التصريف أعمال الشيء في غير وجهه كأن يصرفه عن وجه إلى وجه ) ) [13] . أي توضيح المراد منه وتفصيل الغرض الذي وضع من أجله.

استعار القرآن الكريم لفظ (التصريف) للآيات للدلالة على تنويع الآيات بين الترغيب تارة والترهيب تارة أخرى (( باختلاف أنواعها بأن تأتي مرة بحجج من مشاهدات في السماوات والأرض, وأخرى بحجج من دلائل في نفوس الناس, ومرة بحجج من أحوال الأمم الخالية التي أنشأها الله فالآيات هي دلائل الوحدانية فهي متحدة في الغاية مختلفة الأساليب متفاوتة في الاقتراب من تناول الإفهام عامها وخاصها, وهي أيضا مختلفة في تركيب دلائلها من جهة المقدمات العقلية, ومن جهة الترغيب والترهيب ومن التشبيه والتذكر, بحيث تستوعب الإحاطة بالإفهام على اختلاف مدارك العقول ) ) [14] .

كما يأتي التصريف حاملًا معنى التوضيح (( نوضح لهم المعالم والدلائل على أمل أن يفهموا الحقائق ويعودوا إلى الله ) ) [15] .

ويتضح من تصريف الله سبحانه وتعالى للآيات بيان الحجج والدلالات [16] .

(1) التحرير والتنوير: 7/ 260.

(2) م ن.

(3) الميزان في تفسير القرآن:7/ 109.

(4) التبيان في تفسير القرآن: 4/ 151.

(5) التفسير الكبير:13/ 6.

(6) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل:4/ 287.

(7) م ن.

(8) الكشاف:2/ 29.

(9) مجاز القرآن:1/ 193.

(10) لسان العرب, صرف:7/ 327.

(11) م ن.

(12) مقاييس اللغة, صرف:3/ 324.

(13) تاج العروس, صرف:12/ 318 - 319.

(14) التحرير والتنوير:7/ 235 - 236.

(15) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل:4/ 303/304.

(16) ينظر الجامع لإحكام القرآن:7/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت