الصفحة 25 من 26

يتوقف على حجم الامتيازات و الإعفاءات الممنوحة له , و إنما يرجع في المقام الأول إلي مدى توفر المناخ الاستثماري الملائم الذي لا تمثل الإعفاءات و الضمانات إلا عنصرا واحدا من عناصره المتعددة وهو ليس أهمها على الإطلاق.

ومعروف أن مناخ الاستثماري يتكون من عناصر الاقتصادية , وأخرى اقتصادية فالأولى تتمثل في الاستقرار السياسي و الأمني , موجود نظام قانوني وقضائي فعال يحمي المستثمر من الإجراءات التعسفية و يمكنه استفاد حقوقه بسرعة, زيادة على ذلك البيروقراطية الإدارية و التي تعرقل بالشكل كبير عمل المستثمر الأجنبي كذلك يجب توافر ثقافة اجتماعية تتلاءم مع ثقافة المستمر الأجنبي، أما العناصر الاقتصادية فتشمل السياسة الاقتصادية الكلية وخاصة ما يتعلق بمعدلات التضخم، أسعار الصرف وأسعار الفائدة القوانين المتعلقة بحرية كتحويل الأرباح ورؤوس الأموال لي الخارج وتحرير نظام التسعيرة، والحد من تدخل الدولة للتأثير في ظروف المنافسة، هذا بالإضافة إلي عنصر آخر بالغ الأهمية في هذا المجال وهو مدي توفر شبكة قوية وحديثة من البنية التحتية بمختلف مكوناتها.

ويمكن القول إلي بلوغ الكفاءة في جذب الاستثمار مرتبط يتوفر هذه العناصر مجتمعة وليس علي توفر بعضها فقط.

وقد اهتمت الجزائر منذ فترة بتوفير بعض عناصر المناخ الاستثماري حيث أقدمت علي إجراءات من قبيل الانفتاح السياسي، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق وإقامة بعض هياكل البنية التحتية وان كانت هذه الإجراءات -عما لا حضنا من خلال الدراسة -لم تنجح لحد الساعة في جذب المزيد من الاستمارات الأجنبية بل أن الذي حصل هو تراجع حجم مستوي تلك الاستثمارات الشيء الذي حدث في كثير من الدول النامية التي اتخذت إجراءات مماثلة ومن هنا نخرج بالنتيجتين التاليتين:

1)- نظرا الكون مفعول الضمانات القانونية للاستثمار يحاول وينصرف إلي حماية المتميز اكثر مما يخلف لديه الحافز علي الاستثمار فقد مثل التوسع في منح الضمانات القانونية إجراء عديم الفعالية في العديد من الدول النامية ومنها الجزائر وذلك الآن المستمر الأجنبي لا يبحث علي بلد يوفر له مجرد حماية أمواله إنما يبحث بالدرجة الأولى عن ظروف تضمن له تحقيق المزيد من الأرباح، وذلك غير ممكن التحقيق إلا بتوفير الحد الأدنى من عناصر المناخ الاستثماري الملائم.

2)- علي الدول التي تسعى إلي جذب الاستثمار الأجنبي أن تعمل قبل كل شيء علي توفير المناخ الاستثماري الملائم بدلا من التمادي في منح الإعفاءات والتسهيلات المختلفة، وإلا فإن جهودها في مجال جذب الاستثمار الأجنبي ستظل محدودة الفعالية وستظل قاصرة عن الاستجابة لشروط المنافسة في عالم تحتدم فيه المنافسة علي الاستثمارات الأجنبية، الشيء الذي أدركته الجزائر جيدا إلا أن هذه الأخيرة متيقنة أنها بدون استثمارات خارجية لا يمكن الخروج من الأزمة، والنهوض بالاقتصاد والخروج به من المشاكل التي يتخبط فيها الآن الاستثمارات الأجنبية تساعد في التنمية الاقتصادية, وساعد في تراكم رأس المال, توفير مناصب الشغل, ورفع المستوى المعيشي للمواطن وتحسين قدرته الشرائية و تغيير نمط معيشته.

لذلك تحاول الجزائر أن تجلب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الأجنبية وذلك يتوفر لهم كل الوسائل و كل الضمانات وخاصة توفير لهم مناخ اللازم لذلك.

ويبقى السؤال مطروحا, إلي متى يبقى الأجانب متخوفين من القدوم إلي الجزائر؟ والاستثمار بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت