الصفحة 21 من 60

ولا يثبت لهم أحد، ونحو هذا. ولا من يعين على المسلمين بالتجسّس للكفّار، وإطلاعهم على عورات المسلمين، ومكاتبتهم بأخبارهم، ودلالتهم على عوراتهم، أو إيواء جواسيسهم. ولا من يوقع العداوة بين المسلمين، ويسعى بالفساد، لقول الله تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [التوبة: 46، 47] ، ولأنّ هؤلاء مضرّة على المسلمين، فيلزمه منعهم. وإن خرج معه أحدُ هؤلاء؛ لم يسهم له، ولم يرضخ، وإن أظهر عون المسلمين؛ لأنّه يحتمل أن يكون أظهره نفاقًا، وقد ظهر دليله، فيكون مجرّد ضرر، فلا يستحقّ ممّا غنموا شيئًا .. » [1] .

فإن قيل: إنّ من أبرز صفات المنافقين: التخلّف عن الجهاد، واختلاق الأعذار الكاذبة لذلك، فكيف يَسْتأذنون للخروج، وما وجه منعهم حينئذ؟

فالجواب: أنّهم ربّما استأذن بعضهم للخروج لتثبيط المؤمنين وإيقاع الفتنة بينهم كما فعل رأسهم وكبيرهم عبد الله بن أبيّ في أُحُد لمّا رجع بثلث الجيش .. وربّما خرج بعضهم طمعًا في الغنيمة .. لكنّهم لا يخرجون للقتال أبدًا، لذا جاء التوجيه الربّاني بمنعهم من الخروج، والله تعالى أعلم.

ومنعهم من الخروج يقتضي - من باب أولى - أن لا يعيّنوا أصلًا في رتب قيادية في الجيش ونحوه، لما في ذلك من الخطر على الدولة

(1) المغني: 10/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت