فهرس الكتاب
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] .
وهذا على أحد القولين في الآية.
والقول الثاني أنّ المقصود بالبطانة هنا: الكفّار الصرحاء، من اليهود وغيرهم [2] . ولا تعارض بين القولين، فالآية تحتملهما جميعًا بناء على القاعدة المعروفة أنّ الآية إذا كانت تحتمل معنيين ولم يتنافيا؛ جاز حمل الآية عليهما جميعًا [3] . ولأنّ المنافقين كفّار في الباطن، فلا فرق بينهم وبين الكفّار الصرحاء إلا في إخفاء كفرهم.
قال مجاهد - رحمه الله: «نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين، فنهاهم الله تعالى عن ذلك» [4] .
وقال قتادة - رحمه الله: «نهى الله - عز وجل - المؤمنين أن يستدخلوا المنافقين، أو يؤاخوهم، أو يتولوهم من دون المؤمنين» [5] .
(1) تيسير الكريم الرحمن: ص 191. وينظر: نظم الدرر للبقاعي: 2/ 296.
(2) ينظر: جامع البيان: 3/ 406، 407، وزاد المسير: 219. وتفسير القرآن العظيم: 1/ 398.
(3) ينظر: البرهان في علوم القرآن: 2/ 168، والتحرير والتنوير، القاعدة التاسعة: 2/ 134.
(4) ينظر: معالم التنزيل للبغوي: 1/ 95.
(5) ينظر: جامع البيان: 3/ 407.