فهرس الكتاب
القائم في مساجد الضرار، فإنّه له دورًا مرسومًا لا يُسمح له بتجاوزه، وفي وقت محدد قد لا يكون هو الذي يختاره.
3.أنّ القائم في مجالس الكفّار ليس ممّثلًا لها ولا متحدثًا باسمها كضيف شرف، بخلاف القائم في مساجد الضرار، فإنّه يقوم ممّثلًا لها، وضيف شرف فيها ممّا يعطيها الشرعية التي يريدها أصحابها للتلبيس على المسلمين.
هذه أهمّ الفروق بين مجالس الكفّار ومساجد الضرار، ولذا لم ينه الله نبيّه عن غشيان مجالس الكفّار، ونهاه عن القيام في مساجد الضرار .. بل إنّ الله - عز وجل - قد نهى الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - عن حضور مجالس الكفّار التي يُستهزأ فيها بآيات الله، فقال - سبحانه-: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] ، وإذا كان هذا في حقّ مجالس الكفّار التي لا التباس فيها على مسلم؛ فكيف بمساجد الضرار وأشباهها التي يخفى حالها على كثير من المسلمين، وقد أسّست -أوّل ما أسّست- للنيل من هذا الدين، وهدمه من أساسه، وربّما تحت لافتات إسلامية ظاهرة، يشارك بعض الدعاة في إرسائها والدعوة إليها وإعطائها الشرعية، إمّا بحسن نيّة، أو طلبًا للشهوة الخفية: حبّ الظهور والشهرة!! في غفلة عن كيد المنافقين ومكرهم، وربما خالف في ذلك بعض الدعاة، ويبقى لكلٍّ رأيه واجتهاده، والله تعالى أعلم.