الصفحة 27 من 60

وأصل البطانة في اللغة: ما يلي البدن من اللباس ونحوه [1] ، فاستعير هذا المعنى في اتّخاذ الكافرين والمنافقين أولياء وتقريبهم وإطلاعهم على أسرار المسلمين.

قال الإمام ابن جرير - رحمه الله: «وإنّما جعل البطانة مثلًا لخليل الرجل، فشبّهه بما ولي بطنه من ثيابه؛ لحلوله منه ـ في اطّلاعه على أسراره وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه ـ محلّ ما ولي جسده من ثيابه» [2] .

وقد ذمّ الله المنافقين في هذه الآية والآيتين بعدها من وجوه:

-أحدها: أنّهم لا يألون المؤمنين خبالًا، أي"يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكلّ ممكن، وبما يستطيعون من المكر والخديعة" [3] .

-الثاني: مودّتهم العنت للمؤمنين، أي: ما يشقّ عليهم ويحرجهم [4] .

-الثالث: ظهور البغضاء من أفواههم، بالشتيمة والوقيعة في أعراض المؤمنين، والتشكيك فيما هم عليه من الحقّ. أو بإطلاع المشركين والكفرة على أسرار المؤمنين. ليس هذا فحسب؛ فما تخفي صدورهم من العداوة والغيظ للمؤمنين أكبر مما نطقوا بألسنتهم [5] .

(1) ينظر: لسان العرب: 13/ 52، مادة (بطن) .

(2) جامع البيان: 3/ 406. وينظر: المفردات في غريب القرآن: ص 62.

(3) تفسير القرآن العظيم: 2/ 398.

(4) ينظر: السابق، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 4/ 174.

(5) ينظر: معالم التنزيل للبغوي: 1/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت