فهرس الكتاب
سيدرس هذا البحث العامل الاقتصاديّ ـ كأداة سياسيّة مؤثرة على المستوى الدَّوليّ ـ بالتَّحليل والشَّرح الذي يوضِّح موضع الأُمَّة الإسلاميّة من الأمم الأخرى في حال صراعها الاقتصاديّ بدوافع سياسيّة. وهذا ما يُعْرَف بـ (الاقتصاد السِّياسيّ الدَّوليّ) في هذه الدِّراسة.
يعالج الاقتصاد السِّياسيّ الدَّوليّ قضايا البحث في السُّنن الاجتماعيّة والسِّياسات التي تحكم المصالح الاقتصاديّة في عمليات الإنتاج وعلاقاته (Production Relations) وعلاقات التَّوزيع (Distribution Relations) . فالعلاقات التِّجاريّة بطابعها السِّياسيّ الدَّوليّ لا تخرج في بعدها المادي من كونها علاقات مبادلة (Exchange Relations) .
وبما أن علاقات التوزيع الاقتصاديّ العالميّ تتوقّف على أنماط الإنتاج وأنواعه ـ الذي تقوم بها كل وحدة سياسيّة عضو في الجماعة الدَّوليّة وَفق الحاجات الاقتصاديّة والأهداف السِّياسيّة ـ؛ فإنَّ العلاقات السِّياسيّة الدَّوليّة مضطرة لأنْ تتكيَّف وَفق معطيات الإنتاج الاقتصاديّ العالميّ وأنماطه، وأنواعه، ومواقعه. فالحاجة إلى تنمية الإنتاج وطرق توزيعه وتسويقه أو تبادله هي التي تقرِّر الصِّلات التِّجاريّة والمبادلات بين الدُّول.
وبناءً على ذلك؛ فإنَّ الحاجات الاقتصاديّة تُعَدُّ مدخلًا أساسيًا في صناعة القرار السِّياسيّ الخارجيّ لكل دولة عضو في المجتمع الدَّوليّ.
وإذا نظرنا إلى التَّوزيع نفسه نجده ينجم عن الإنتاج، فالعلاقات الدَّوليّة بذلك لا تقوم إلاَّ بين منتجين ومستهلكين في هذه الحالة، سواء أكان ذلك