فهرس الكتاب
المبحث الأول
الإطار النظري للاقتصاد السِّياسيّ في الإسلام (دراسة لقاعدة العدالة داخلياًّ وخارجيًّا)
نحاول في هذا المبحث التَّعرُّف على هويّة المذهبيّة العقديّة لإطار القيم الذي ينبغي أنْ يتقيَّد به السُّلوك الفكريّ والواقعيّ للحياة الاقتصاديّة داخل المجتمع المسلم في علاقاته الإنتاجية والاستهلاكية ومبادلاته، وتوزيع العائد الاقتصاديّ.
وكذلك سنعنى بما ينبغي أنْ يكون عليه إطار العلاقة بين هذا المجتمع (الأُمَّة المسلمة) وبين الشُّعوب والأُمَم الأخرى في العالم بصفة خاصة [1] .
والقصد من هذا التَّعرُّف على إطار القيم ومحور السُّلوك في العلاقات الاقتصاديّة الدَّاخليّة والخارجيّة هو تحديد (النَّظريّة) الواجب اتّباعها في الاقتصاد السِّياسيّ الدَّوليّ من جانب المسلمين.
والغرض البحثيّ فيه هو إيجاد (المعيار المثاليّ) الذي يقاس عليه المعيار الواقعيّ الذي سندرسه في المبحث التَّالي من هذا البحث، للوصول إلى النَّتائج المبتغاة من الدِّراسة في المبحث الثالث ـ بإذنه تعالى ـ.
فكما يقوم الإنسان بإشباع حاجاته الرُّوحية؛ يسعى كذلك لإشباع حاجاته الماديّة، لإرضاء البعد الماديّ في تكوينه (البدن وما يتعلَّق به) . والحاجات الرُّوحية غير متناهية ولا حدَّ لها، وكذلك فإنَّ غرائز الحاجات الماديّة إنْ انطلقت دون ضوابط فهي الأخرى لا حدَّ لها ـ كما يقول الاقتصاديّون ـ.
ولأنَّ المسلمين قد اختاروا الإسلام دينًا ومنهجًا عامًا يحكم كل حياتهم؛ فإنَّهم لا يفصلون في التَّعامل مع أحكامه البعد الماديّ عن التَّعامل مع التَّعاليم
(1) انظر لمزيد من التَّفصيل: محمد باقر الصَّدر: المدرسة الإسلاميّة (2) ، الطَّبعة المصححة، طهران، 1987 م، ص 15.