الصفحة 4 من 38

ثالثًا: الاصطلاح المختار:

وبما أنَّنا نرمي لكشف علاقات السُّنن الكونيّة التي حكمت وتحكم العلاقات الاقتصاديّة الدَّوليّة وآثار ذلك سياسيًّا واجتماعيًّا؛ فإنَّنا لسنا متطابقين تمامًا مع الفكر اليوناني القديم ممثلًا في أرسطو، ولا مع الفكر الأنجلو ساكسوني والفرانكي الذي شرحناهما آنفًا [1] ؛ بل نرمي لوضع جذور نظريّة لبحث العلاقات السِّببيّة في الصِّراع السِّياسيّ حول المكاسب الماديّة من خلال التَّفسير العقائديّ الإسلاميّ لذلك الصِّراع في مضامير الفكر الاقتصاديّ، ونظم الإنتاج والاستهلاك والتَّوزيع والمبادلات بالتركيز على المظالم السِّياسيّة التي حاقت بالمسلمين من النَّاحيتين الماديّة والتاريخيّة.

وأثناء معالجة البعد الاجتماعيّ للصِّراع الدَّوليّ مع المسلمين لن نغفل البعد النفسيّ لدى القادة السِّياسيّين وطبائع الشُّعوب عامة الزّعماء الذين لتطلُّعاتهم، وطموحهم، ودوافعهم النَّفسيّة، وطمعهم الماديّ الجائع، أثر كبير في صناعة القرار السِّياسيّ الخارجيّ لدولهم، وفي سياق ذلك قد نهتم بالفطرة المركَّبة في شعوب تلك الأمم وقادتها مما يفسِّر كثيرًا من أفعالهم السِّياسيّة. إذن نحن المقصود بذكر المصطلح أنْ نتحدث عن البعد السِّياسيّ والحضاريّ في

(1) في الدّراسات الألمانيّة يحتل بدلًا عن مصطلح (الاقتصاد السِّياسيّ) مصطلح آخر هو (الاقتصاد الوطنيّ) وهو تعبير عن دور الأُمَّة في التَّأثير على العوامل الاقتصاديّة وصاحبة مدرسة (الاقتصاد الوطنيّ) وهي روزا لوكسمبورج Rosa Luxemburg صاحبة كتاب بهذا الاسم صدر في برلين سنة 1951 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت