القسم الثانى: الإسلام وحماية حقوق الملكية الفكرية: ونتعرف عليه إيجازًا في الآتى:
أولًا: إذا كانت الملكية الفكرية هى نتاج العلم والبحث العلمى فإن موقف الإسلام من العلم واضح بما لا يدعو إلى تكرار، لكنى أود الإشارة إلى معنى جدير بالإشارة إليه وهو أنه إذا كان العلماء يرون أن مخزون العلم الذى أودعه الله الإنسان لا نهائى، فإن جميع التكليفات الإسلامية للإنسان لها حدود يجب أن لا يزيد الإنسان عنها حتى في الطاعات مثل الصلاة والصيام والصدقة ما عدا العلم وذكر الله، فليس لهما حد معين فيقول رب العزة {وقل رب زدنى علما} ويقول سبحانه {واذكروا الله ذكرًا كثيرا} .
ثانيًا: إذا كانت التكنولوجيا التى هى نتاج البحث العلمى وأساس الملكية الفكرية مقيدة باستخدام نتاج البحث العلمى في التطبيق لتطوير الإنتاج بمعنى أنها تمثل الانتفاع بنتائج البحث العلمى، فهذا ما يؤكد عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تقييد العلم بأن يكون نافعًا في قوله صلى الله عليه وسلم «اللهم أنى أسألك علمًا نافعًا» .
ثالثًا: إذا كانت الملكية الفكرية تحقق مصالح الناس بجلب المنافع لهم ودرء المفاسد لهم ممثلة في استخدام المبتكرات السابق الإشارة إليها في تطوير الإنتاج وترقيته وعلاج الأمراض، فإنها بذلك تسير في مقصود الشريعة الإسلامية الأساسى وهو تحقيق مصالح الناس.
رابعًا: إن شريعة الإسلام في مقراراتها جاءت لحفظ الحقوق وتحقيق العدل ومنع الاعتداء على حقوق الآخرين، وبالتالى فإن حماية حقوق الملكية الفكرية مطلب شرعى.
خامسًا: لقد أقر الإسلام الحق الأدبى للملكية الفكرية أى ضرورة نسبة الأفكار والأعمال العلمية لأصحابها وأشهر مثال على ذلك موضوع الإسناد في الحديث النبوى.
سادسًا: نأتى إلى نقطة أساسية وهى هل للملكية الفكرية حق مالى يتطلب الحماية؟ ربما يقول البعض أن نشر العلم ونتائجه عمل من أعمال الطاعات التى لا يأخذ الإنسان أجرًا عليها، ومنع هذا العلم كتمان له حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه في قوله: «من كتم علمًا جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام