أهم العوامل التي يرتكز عليها قرار المستثمر في الأسواق المالية، وبهذا فإن أهمية ودور المعرفة المحاسبية ينبع من الدور الهام الذي تلعبه هذه المعرفة في صناعة وترشيد القرارات الاستثمارية، ومن الأثر المتوقع للمعلومات المحاسبية على القرارات الاستثمارية، وتتوقف درجة الفائدة والنفع من المعلومات المحاسبية التي تنتجها مكونات المعرفة المحاسبية على درجة صحة هذه المعلومات ومدى صدقها وعدالتها وعكسها للواقع الاقتصادي من خلال الرسالة الإعلامية للوحدة المحاسبية إلى المهتمين المباشرين وغير المباشرين في اقتصاديات الوحدة المحاسبية.
أضف إلى ما تقدم ذكره من قضايا ونواحي التي تشكل مكونات المعرفة المحاسبية، إذ هنالك عنصر آخر له من الأهمية والانعكاس المباشر والقوي على مخرجات المعرفة المحاسبية ألا وهو البدائل والسياسات المحاسبية المستخدمة من قبل الوحدة المحاسبية، حيث تترك البدائل المحاسبية المختلفة للقياس والتصنيف والتلخيص والعرض في القوائم المالية آثارًا مختلفة على متخذي القرارات الذين يستخدمون تلك المعلومات، لذا يتطلب الإفصاح المناسب أن يتم عرض المعلومات في تلك القوائم المالية بطرق تيسر فهمها وذلك عن طريق ترتيب وتنظيم وتصنيف بنود تلك المعلومات بصورة منطقية ووفقًا لمبدأ الأهمية النسبية، كذلك من المهم جدًا وبقصد توفير الإفصاح المناسب أن يراعي معدو القوائم المالية عرض المعلومات بمكان يسهل الاهتداء إليها وذلك سواء كان هذا المكان في متن القوائم المالية أي على القوائم المالية نفسها أم في الإيضاحات المرفقة بها مع تقدير مدقق الحسابات، كما يتطلب الأمر في بعض الأحيان الإفصاح عن المعلومة الواحدة نفسها إذا كانت مهمة في أكثر من مكان (6) ص 8.
نخلص مما سبق إلى نتائج مهمة تتمثل في أن مهنة المحاسبة تلعب دورًا رئيسيًا في خلق المعرفة ونشرها ويعتبر القياس المحاسبي الطريق الرئيسي لخلق المعرفة المحاسبية والإفصاح المحاسبي الطريق الآخر لنشرها.
تبدأ هذه المعرفة عملها من خلال عملية التحديد والاعتراف بالأحداث المالية التي تشكل البيانات وعندما يعترف بها يتم قياسها ماليًا وتبويبها باستخدام الأدوات والسياسات والإجراءات والخبرة العلمية والعملية للقائمين على تلك المعرفة إذ تصبح مخرجات هذه المعرفة، مدخلات نافعة يتم توظيفها في صناعة وترشيد وتشجيع ثقافة الاستثمار في الأسواق المالية.
إن المعرفة المحاسبية هي حصيلة امتزاج خفي بين الأدوات والسياسات والقواعد المحاسبية والخبرة والمدركات الحسية للقائمين على العملية المحاسبية داخل الوحدة المحاسبية، فعندما يتلقى المستفيد من المعلومة المحاسبية تلك المعلومات يقوم بمزجها بما تدركه معارفه وخبراته حول مكونات تلك المعرفة وطرق وأساليب وإجراءات عملها، ثم يطبق على هذا المزيج ما بحوزته من أساليب الحكم على تلك المعرفة وصولًا إلى النتائج والقرارات الخاصة بالعملية الاستثمارية وزيادة فرص التداول في أسواق رأس المال.
إن للتدقيق الداخلي والخارجي والتكامل بينهما أهمية بالغة في اكتمال المعرفة المحاسبية وجعلها مفيدة وملائمة ويمكن الاعتماد عليها في تقييم أداء المشروعات واتخاذ القرارات الخاصة بتلك الشركات.
إن للعملية التدقيقية بمفاهيمها وأدواتها ومبادئها دورًا مركزيًا في توجيه الاستثمارات الخاصة بالمشروعات وذلك من خلال التخفيف من حالة عدم التأكد التي تحيط بالمعلومات المحاسبية المنشورة من قبل تلك المشروعات.
فالعملية التدقيقية بشقيها الداخلي والخارجي تمثل في جوهرها تقييم وتخفيف المخاطر المادية التي يمكن أن تنتج من استخدام المعلومات المحاسبية المعكوسة في التقارير والقوائم المالية المنشورة وبالتالي فإن العملية