الحمد لله الذي جعل الكتاب للناس رحمة وبرهانًا، وموعظة لكل شيء هدى وتبيانا {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}
والصلاة والسلام على نبينا محمد، المفسر الأول، إمام الهدى، وسيد الورى.
وبعد،،،
فإنما تعلو العلوم بما تعلقت به، وكان ارتفاع علم التفسير على بقية الفنون بتعلقه بكتاب الله المجيد، فهو كلام الله العزيز الحميد.
وكذا الناس ... فمن كان بالكتاب أعلم كان به أرفع.
يقول الإمام الشافعي -رضي الله عنه-:"والناس في العلم طبقات، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم في العلم به. فحقَّ على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبرُ على كل عارضٍ دون طلبه، وإخلاص النية لله في استدراك علمه: نصا واستنباطًا، والرغبةُ إلى الله في العون عليه، فإنه لا يدرك خير إلا بعونه. فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه نصًا واستدلالًا، ووفقه الله للقول والعمل بما علم منه: فاز بالفضيلة في دينه ودنياه، وانتفت عنه الرِّيب، ونورت في قلبه الحكمة، واستوجب في الدين موضع الإمامة ..." [1] .
وكان من نعمة الله علي التحاقي ببرنامج الدكتوراة في جامعة الملك سعود، وأتمَّ الله علي النعمةَ بأن كانت طالبًا على يد شيخنا الأستاذ الدكتور زيد بن عبدالله عمر في مادة"التفسير التحليلي"، فأدت من علمه وعقله وتفسيره قواعدَ ما كنت لأستنير بها لولا جلوسي عنده فجزاه الله خيرا [2] .
وقد كلفني بأن أفسر الآيات (67) إلى (77) من سورة الحجر تفسيرا تحليليًا.
فتوكلت على الله، واستعنت بكتب التفسير، وبعض الكتب المساعدة، فما كان فيها من صوابٍ فمن الله، وما كان من خطأٍ فهو من نفسي والشيطان، وكتاب الله منه بريءٌ.
وقد رأيت أن أذكر قبل التفسير ثلاث مقدمات وهي:
1 -قصة نبي الله لوط -عليه السلام- في القرآن الكريم.
2 -موضوعات سورة الحجر.
(1) الرسالة ص: 19.
(2) وهي فوائد وقواعد كان الشيخ ينثرها علينا، من مثل قوله:"لا تحمل النص مالا يحتمل"،"نحن أسارى النص"،"في التفسير التحليلي نستنطق الكتاب نفسه"،"في المناقشة في الآيات المشكلة لتكن عين لك على الآية، وعين تجول في القرآن كاملًا"،"ليس كلُّ ما صح لغة صح تفسيرا"،"لا نريد ونحن نرد على المبتدعة أن نجني على اللغة"،"يجب أن لا نجر في تفسير القرآن"، وغيرها.