الرابعة: في قوله -تعالى- {وإنها لبسبيل مقيم} جاء معناها في سورة الفرقان: {ولقد أتو على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا} وفي سورة الصافات بقوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليها مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} .
فهي شاهد باقٍ يمرُّ عليها كفار العرب من قبل ويعرفونها، وهم عنها غافلون.
الخامسة: في قوله: {لآيات للمتوسمين} ، {آية للمؤمنين} لماذا جمع في الأولى وأفرد في لاثانية؟
الجواب: بأن ما قص من حديث لوط وضيف إبراهيم وما كان من عاقبة أمرهم كل جزء من ذلك في نفسه آية. فالمشار إليه بذلك هو عدة آيات. وأما كون قرية لوط بسبيل مقيم فهو في جملته آية واحدة [1] .
وقد نقل النيسابوري عن بعضهم: ما جاء من القرآن من الآيات فلجمع الدلائل، وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه، فلما ذكر عقيبه المؤمنين وهم مقرون بوحدانيته؛ وحد الآية، نظيره في سورة العنكبوت: {خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين} [2] .
السادسة: المؤمنون يحْملون تلكم الحوادث للقوم الظالمين المسرفين = أنها عقوبات إلهية محققة، ومن خف إيمانه ونظره يسند تلك الكوارث للطبيعة الكونية، و الحوادث العرضية.
{قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ءآلله خير أم ما يشركون}
عاش الأنبياء كلهم في صراعٍ مع كفر قومهم، واختص لوط -عليه السلام- بمخالفة قومه شرعَ الله القويم، والفطرةَ البشرية القويمة.
لقد عاش النبي الصالح بين قومٍ أشكالهم وصورهم صور الإنس، لكن أفعالهم أخس وأقذر من الحيوان.
(1) التحرير والتنوير 13/ 56، وقد نقله ابن عاشور من درة التنزيل.
(2) غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري 4/ 231.