الصفحة 18 من 25

و لأن حقل ادارة المعرفة ما يزال حديث النشأة في دول العالم , و لأن الأردن حديث العهد بهذا الحقل , فان ما تم الحصول عليه من نتائج يشير الى أن درجة توظيف ادارة المعرفة في أعمال المنظمات الأردنية , في القطاعين , هو توظيف محدود نسبيا. فقد بلغ متوسط الاستجابات بهذا الشأن 3.519 % من أصل المقياس الخماسي المعتمد في الدراسة و بانحراف معياري 0.633. و يعزو الباحث سبب ادراك المنظمات الأردنية لادارة المعرفة و ضرورة توظيفها في المنظمات الى الجهود التي تبذلها الجهات الأردنية الرسمية المعنية من اجل تمكين هذه المنظمات من تحسين ادائها , و الوصول بها الى مرحلة التميز و المنافسة , سواء أكان ذلك في مجال انتاج السلع , أم تقديم الخدمات , خاصة و ان الجهات الرسمية الأردنية تعول كثيرا على أن تصبح المملكة الأردنية الهاشمية في طليعة الدول المنافسة في المنطقة، من خلال استقطاب الاستثمارات في مختلف القطاعات , و خفض تكاليف العمل والتشغيل في المنظمات الأردنية , و تيسير السبل أمامها لتؤدي اعمالها بكفاية و فاعلية , تحقيقا للنمو الاقتصادي , و تحسين حياة المواطنين. هذا فضلا عن الأخذ بعين الاعتبار أن ندرة الموارد الاقتصادية و الطبيعية في الأردن , و وجوده في بيئة دائمة التوتر تعوق فرص تحقيق التنمية الشاملة , تدفع باتجاه الاستثمار في الموارد البشرية , التي تعتبر العصب الرئيس للمعرفة و لادارة المعرفة.

أما سبب محدودية ادراك المنظمات الأردنية لادارة المعرفة , فيمكن أن يعزى الى أن المنظمات الأردنية ما تزال تتلمس طريقها في هذا الحقل , و أن الجهود ما تزال تتضافر من أجل انجاح مبادرات ادارة المعرفة. و قد لاحظ الباحث من خلال لقاءاته مع المعنيين أن القطاعين العام و الخاص يسيران جنبا الى جنب في هذا المجال , و أحيانا كثيرة يبذلان جهودا مشتركة من اجل ذلك.

و على الرغم من أن النتائج أشارت الى عدم وجود فروق ذات دلالات احصائية بين القطاعين العام و الخاص من حيث مستوى الادراك الكلي لادارة المعرفة , فان النتائج اشارت أيضا الى وجود بعض الفروقات بين القطاعين فيما يتعلق بادراكهما لبعض الجوانب الفرعية الخاصة بادراك ادارة المعرفة. فعلى سبيل المثال بينت النتائج أن مستوى ادراك القطاع الخاص لموجودات ادارة المعرفة كان أعلى منه لدى القطاع العام. و يعزو الباحث هذه النتيجة الى الحرص الشديد الذي يبديه القطاع الخاص على ما يمتلكه من موجودات , انطلاقا من فكرة ان استثمار امواله في هذه الموجودات يجب أن يستغل الاستغلال الأفضل لتحقيق أقصى قدر من الربحية , و ان أي تفريط بأي من هذه الموجودات , انما هو تفريط بالاستثمار. اما في القطاع العام فان الأمر مختلف , اذ ان التوجه في القطاع العام هو سعادة المجتمع أكثر منه لتحقيق الأرباح. كما تبين أن هناك اختلافا بين القطاعين من حيث الثقافة المنظمية السائدة , علاوة على أن كبر حجم القطاع العام يتسبب في صعوبة السيطرة على ما يمتلكه من موجودات , و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت