ونتناول فيما يلى مفهوم كل مصرف من مصارف الزكاة الثمانية التي حددها القرآن الكريم، وتحديد شروطه، وأثر التمليك في هذه المصارف، ومدى ضرورة التسوية بينها، مع الإشارة إلى من لايجزئ صرف الزكاة إليهم، ومدى جواز إستثمار حصيلة الزكاة، بالإضافة إلى ضوابط نقل هذه الحصيلة.
الفقراء هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفي لسد حاجاتهم الأساسية على ما جرت به العادة والعرف.
ويرى جمهور الفقهاء إعطاء الفقير من الزكاة بالقدر الذى يكفي لسد حاجاته الأساسية هو ومن يعول عامًا كاملًا، باعتبار أن الزكاة تتكرر كل عام، وإقتداءً برسول الله r الذي كان يدخر لأهله قوت سنة.
و يرى بعض الفقهاء إعطاء الفقير من الزكاة بالقدر الذى يكفيه العمر كله بحيث لا يحتاج إلى الزكاة مرة أخرى عملًا بقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه:"إذا أعطيتم فأغنوا".
ويمكن الجمع بين الرأيين فيُعطى للقادر على الكسب والعمل ما يكفيه العمر ويغنيه عن الزكاة مرة أخرى (وذلك بتمليكه آلات حرفته أو مقومات تجارته) ، في حين يُعطى لغير القادر على الكسب ما يكفيه عامًا، ويفضل في هذه الحالة أن يكون العطاء في شكل شهرى خشية الإسراف.
ويُقصد بالحاجات الأساسية ما يحتاج إليه الفقير من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما لابد له منه بغير إسراف، ولا تقتير، وذلك للفقير نفسه ولمن يعولهم ودون تقيد بمقدار معين من المال.
ولا يخرج الفقير عن فقره أن يكون له مسكن لائق به، ولا أن تكون له ثياب وإن تعددت، ولا أن يكون له مال ولا يقدر على الإنتفاع به.
وإذا كان في مال الزكاة سعة يجوز أن يُعان به من يريد الزواج.
ولا يعطى للقادر على الكسب المتفرغ للعبادة من الزكاة، لأن المصلحة في عبادته قاصرة عليه، ولأن العبادة لا تحتاج إلى تفرغ، كما أنه مأمور بالعمل والمشى في مناكب الأرض.
ويُعطى للمتفرغ لطلب العلم من الزكاة بالقدر الذي يعينه على ذلك، باعتبار أن فائدة علمه ليست قاصرة عليه وحده، بل هى للجميع.
ويجوز للدولة أن تنشئ من أموال الزكاة مصانع وعقارات ومؤسسات تجارية ونحوها وتمليكها - مع حظر نقل الملكية - للفقراء والمساكين لتدر عليهم دخلًا دوريًا.
المصرف الثاني: مصرف المساكين
المساكين هم أهل الحاجة الذين لا يجدون ما يكفى لسد حاجاتهم الأساسية، على ما جرت به العادة والعرف.
وقيل هم أسوأ حالًا من الفقراء، وقيل العكس، وهذا الخلاف لا أثر له عمليًا فلكل منهم سهم من مصارف الزكاة.
وتنطبق على المساكين الأحكام السابق الإشارة إليها في مصرف الفقراء.