الصفحة 35 من 41

فالله سبحانه صور حال من يدعى من دون الله بأنه لضعفه وعجزه أنهم لا يملكون من السموات والأرض شيئًا إلا بمقدار هذا القطمير (والقطمير هو اللفافة التي تكون على نواة التمر) [1] فخسارته أنه يدعوا من لا يستطيع أن يحقق له مطلوبه لأنه فقير ضعيف هذا في الدنيا، أما في الآخرة فيتبرءون منكم فجمع الله للمشرك بين خسارتين في الدنيا والآخرة.

وقال سبحانه: {ومن أضل ممن يدعوا من دون الله لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين} الأحقاف [6 - 7] .

وقال أيضًا: {واتخذوا من دون الله آلهةً ليكونوا لهم عزًا * كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًا} مريم [81 - 82] .

13 -ضرب الله الأمثال الشنيعة لمن أشرك مع الله ودعا غيره:

لقد صور القرآن بشاعة من دعا غير الله بأبشع وأشنع الصور من خلال ضرب الله الأمثال لذلك وعلى سبيل المثال:

أ ضرب الله مثلًا لمن أشرك بالله ودعا غيره كمن يسير في طريق مهلكة وهو في حيرة لا يعرف طريق الخلاص والنجاة:

قال سبحانه: {قل اندعوا من دون الله مالا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين} الأنعام [71] . [2]

ب ضرب الله مثلًا بأن من يدعوا غير الله ويشرك به لا ينال شيئًا ممن دعاه لا في الدنيا ولا في الآخرة كمن يريد أن يقبض الماء بيده فلا يستطيع فكيف يبلغ فاه؟

(1) انظر: تفسير ابن كثير (6/ 2910) ، مفردات الراغب ص 678.

(2) انظر كلام ابن عباس في تفسير هذه الآية في تفسير ابن كثير (3/ 1316 - 1317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت