من الأمور التي فطر الله الخلق كلهم عليها حتى البهائم محبة الحرية وبغض وكره العبودية للبشر والمخلوقين، إن من يكون عبدًا لله وحده وينعم بهذه العبودية يأبى أن يكون عبدًا لغير الله ويشعر ويتلذذ بطعم الحرية فلا يدعوا ويرجوا ويخاف ويستعين بأحدٍ من البشر كائنًا من كان؛ لأنه يعلم أنه لاحق لأحد بهذه العبادات كلها إلا الله سبحانه وتعالى، ومن عبد غير الله وذل لغير الله عاش أتعس حياة وأذلها كما قال جل وعلا: {ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سلمًا لرجلٍ هل يستويان مثلًا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} الزمر -آية [29] .
فالله سبحانه ضرب لنا هذا المثل الواضح الذي تدركه عقولنا وفطرنا ولا يمكن لأحدٍ أن يتجاوزه وخلاصته: أن الله ضرب مثلًا يبين حال المؤمن الإيمان الصحيح الموحد لربه الذي لا يعبد غير الله ولا يرجوا غير الله ولا يدعوا غير الله وحال المشرك الذي شتت نفسه وصار عبدًا لهواه وشهوته وعادات اقتبسها من آبائه وأجداده وللأولياء والقبور والأضرحة فهذا الأخير مثله مثل عبدٍ أسياده كثير يتنازعونه في العبودية فهو ذليل مشتت بخلاف الأول المخلص الخالص لربه وسيده ومولاه وهو المؤمن الذي يعيش حرًا عزيزًا بين الناس لا تسجد جبهته إلا لله ولا يمد يده إلا لله فهل يستوون؟ الجواب: لا والله ...
-حياة الإيمان الصحيح حياة العز والرفعة والشجاعة والكرامة:
إن من يعيش على معنى الإيمان الصحيح الذي أمره الله به فهو يعيش حياة العزة فلا يذل ولا يخضع لغير ربه ولا يدعوا ولا يرجوا ولا يخاف إلا من الله يعيش قوي القلب رابط الجأش يعلم أن من ابتغى العزة بغير هذا الطريق طريق الإيمان الصحيح أذله الله كما قال جل وعلا عن المنافقين: {أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا} النساء [139] ، والله سبحانه قد أخبر بهذه