وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون النور-آية [55] .
فهذه الآية العظيمة تضمنت أمورًا عدة:
أولًا: أن هذا وعد حق وصدق من ربنا جل وعلا إن نحن طبقنا الشرط الذي طلبه منا، والوعد: أن يستخلف على الأرض المؤمنين الصادقين، ويمكن لهم دينهم، ويجعلهم آمنين مطمئنين.
ثانيًا: الشرط الذي به يتحقق للأمة النصر والتمكين والأمن في ربوعها هو تحقيق الإيمان الصحيح: عبادة الله وحده دون ما سواه {يعبدونني لا يشركون بي شيئًا} .
ثالثًا: كيف تنصر الأمة وفي ربوعها يعبد غير الله من الأولياء والقبور والأضرحة، كيف تنصر الأمة وهي تعلق قلبها بغير الله لكي ينصرونها، بل العجب أنها تعلق قلبها بأعداء الله الذين أمرنا الله أن نتخذهم أعداء وهم اليهود والنصارى كما قال جل وعلا في نداء إلى أصحاب الإيمان الصحيح: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم أن الله لا يهدي القوم الظالمين} المائدة [51] .
كيف تنصر الأمة وهي تُحْكم غير شرع الله وتتحاكم إلى غير دين الله، لابد أن يطبق الشرط حتى يحصل المشروط كيف نريد الأمن والنصر والتمكين و لم نحقق هذه الأمور نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
رابعًا: أن من حقق هذه الشروط في نفسه وحقق الإيمان الصحيح فلم يعبد غير الله ولم يلتفت إلى ما انتشر بين الناس من دعاء غير الله؛؟؟؟ حتى ولو كانوا ممن ينسبون إلى العلم والدين (لأن الذين يدعونهم من دون الله كلهم من خلق الله) لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن أن يملكوا