فهرس الكتاب
ج: (أو) هنا للتنويع، ومن حيث الصيغة يحتمل أن تكون للخلاف لكنه لما قال فيما بعد (مشهور مروي فوق ما ثلاثة) عرفنا أن (أو) هنا للتنويع يعني أن العزيز هو ما رواه اثنان عن اثنين إلى آخره، أو ما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى آخره. فما رواه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهى السند يعتبر ـ في رأي المؤلف ـ عزيزًا لأنه قوي بالطريقين الاخرين. ... س 135: ما هو المشهور عند المتأخرين في اعتبار الحديث العزيز، وما هو القول الراجح؟ ... ج: المشهور عند المتأخرين أن العزيز هو: ما رواه اثنان فقط، وعلى هذا فيكون قول المؤلف (أو ثلاثة) مرجوحًا، والصواب أن العزيز هو: ما رواه اثنان فقط من أول السند إلى آخره، أما لو رواه اثنان عن واحد عن اثنين عن اثنين إلى منتهاه فإنه لا يسمى عزيزًا، لأنه اختل شرط، في طبقة من الطبقات، وإذا اختل شرط ولو في طبقة من الطبقات اختل المشروط. ... س 136: هل العزيز شرطٌ للصحيح؟ ... ج: نقول: إن العزيز ليس شرطًا للصحيح، وقال بعض العلماء: بل إنه شرط للصحيح، وعللوا ما ذهبوا إليه بقولهم أن الشهادة لا تقبل إلا من اثنين، ولا شك أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أعظم مشهود به، ولهذا فإن من كذب على النبي صلى الله عليه وسلّم متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. ... ولكن قد سبق لنا في كلام المؤلف أن هذا ليس بشرط وهو في قوله ( ... ما اتصل إسناده ولم يُشذ أو يُعل) ولم يذكر اشتراط أن يكون عزيزًا. ... س 137: بماذا يُجاب على قول من قال: بأن الشهادة لا تُقبل إلا باثنين؟ ... ج: يُجاب عليه بأن هذا خبٌر، وليس بشهادة، والخبر يكفي فيه الواحد، بدليل أن المؤذن يؤذن، ويفطر الناس على أذانه، مع أنه واحد، لأن هذا خبر ديني يكفي فيه الواحد، ويدلُّ لهذا: أن العلماء اتفقوا على قبول حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وأرضاه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... » . وهذا الحديث في ثلاث طبقات لم يُرو إلا عن واحد واحد، فدل ذلك على أنه ليس من شرط الصحيح أن يكون مروي اثنين فأكثر. ... س 138: عرف الناظم المشهور بقوله: (مشهور مروي فوق ما ثلاثة) ، وهذه مسألة خلافية فما هو القول الراجح فيها؟ ... ج: نقول القول الراجح فيها أن: المشهور مروي فوق ما اثنين، فالمشهور على كلام المؤلف هو ما