فهرس الكتاب
ج ينقسم العلو إلى قسمين: ... 1: علو عدد وهو: ما كان فيه عدد الرجال أقل. ... 2: علو صفة وهو: ما كان حال الرجال فيه أقوى وأعلى من جهة الحفظ والعدالة. ... أولا: علو العدد: ... أما علو العدد، فهو ما عرّفه المؤلف بقوله (ما قلت رجاله ... إلخ) فكل ما قل رجال السند فيه فهو عالٍ، وكل ما كثر رجال السند فيه فهو نازل، وذلك لأنه إذا قلَّ عدد الرجال، قلت الوسائط، وكلما قلت الوسائط ضعف احتمال الخطأ، ويتضح هذا بالمثال: ... فإذا كان الرواة زيدًا، عن عمرو، عن بكر، فالخطأ يحتمل في الأول، ويحتمل في الثاني، ويحتمل في الثالث، فالاحتمالات ثلاثة، وإذا كانوا زيدًا، عن عمرو، عن بكر، عن خالد، عن سفيان، صار عندنا خمسة احتمالات، ومعلوم أنه كلما قل احتمال الخطأ كان أقرب إلى القبول. ... فإذا رُوي الحديث بسند بينه وبين الراوي خمسة، ورُوي من طريق آخر بينه وبين الراوي ثلاثة، فالثاني هو العالي، والأول هو النازل، لأن احتمال الخطأ في الثلاثة أقل من احتمال الخطأ في الخمسة. ... س 156: هل يلزم من علو السند عددًا أن يكون أصحَّ من النازل؟ ... ج: نقول: لا يلزم ذلك، لأن هذا العدد القليل من الرواة قد يكون الرواة فيه ضعفاء، ويكون في العدد الكثير الرواة فيه ثقات أثبات، فلا يلزم من علو الإسناد عددًا، أن يكون العالي أصح، لأن اعتبار حال الرجال أمرٌ مهم. ... ثانيا: علو الصفة ... وأما علو الصفة. فتتحقق بأن يكون رجال السند أثبت في الحفظ والعدالة من السند الاخر. ... مثاله: ... إذا روي الحديث من طريق عدد رجاله ثلاثة، وروي من طريق آخر عدد رجاله ثلاثة، لكن رجال الطريق الأول أضعف من الطريق الثاني في الحفظ، والعدالة، فالثاني بلا شك أقوى وأعلى من الطريق الأول. ... ولو رُوي الحديث من طريق فيه أربعة رجال، وروي من طريق آخر فيه ثلاثة رجال، لكن الطريق