فهرس الكتاب
س 197: متى يقبل حديث المدلس؟ ... ج: ولا يقبل حديث المدلس، ولو كان الراوي ثقة، إلا إذا صرح بالتحديث وقال: حدثني فلان، أو سمعت فلانًا، فحينئذ يكون متصلًا. ... والثاني لا يسقطه لكن يصف ... أوصافه بما به لا ينعرف ... س 198: كيف يكون تدليس الشيوخ؟ ...: يكون بألا يُسقط الشيخ ولكن يصفه بأوصاف لا يعرف بها. ... س 199: مثل لتدليس الشيوخ؟ ... مثاله أن يسمي أحد شيوخه باسم غير اسمه، أو بلقبٍ غير لقبه، وهو لا يمكن أن يُعرف إلا بذلك الذي لم يسمه به، أو يصفُهُ بصفةٍ عامة كمن يقول: حدثني من أنفه بين عينيه، أو حدثني من جلس للتحديث. ... س 200: ما الذي دفع الراوي إلى هذا المسلك؟ ... ج: الأمر الذي دفع الراوي أن يفعل ذلك هو مثل الأغراض التي تقدمت في النوع الأول، لأنه يخفي اسم الشيخ حتى لا يوسم الحديث بالضعف، أو لأجل أن لا يرد الحديث، أو لأسباب أخرى. ... س 201: هل هذا النوع من التدليس مقبول؟ ... ج: هذا النوع كسابقه غير مقبول إلا إذا وصف من دلسه بما يعرف به فينظر في حاله. ... س 202: هل التدليس جائز أم حرام؟ ... نقول: الأصل فيه أنه حرام، لأنه من الغش، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من غش فليس منا» ولا سيما الغش في الشيء الذي ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم، فهذا أعظم من الغش في البيع، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم قال لصاحب الطعام الذي أخفى ما أصابته السماء: «من غش فليس منا» فما بالك بمن يغش في سند الحديث، هذا يكون أعظم وأشد، ولكن ومع ذلك فقد كان يستعمله بعض التابعين، وغير التابعين، لأغراض حسنة، ولا يريدون بذلك الإساءة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلّم، ولا إلى الناس، وإنما يريدون بذلك بعض الأغراض الحسنة، ولكن هذا في الحقيقة لا يبرر لهم ما صنعوا، بل نقول: هم مجتهدون؛ لهم أجرهم على اجتهادهم، ولكن لو أصابوا وبينوا الأمر، لكان أولى وأحسن وأفضل.