فهرس الكتاب
يفهم من الحديث تكفير هذا الصنف، ويعد هذا التكفير شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فهل يتردد أحد في أن الشيخ ـ بذلك ـ يكفِّر هؤلاء الأتباع؟!!
مع أن شيخ الإسلام قد بيَّن الوجه الصحيح في هذا الحديث، كما في"مجموع الفتاوى" (7/ 428) فقد قال في قوله عليه الصلاة والسلام:"ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل"قال:"فإن مراده أنه لم يبق بعد هذا الإنكار؛ ما يدخل في الإيمان، حتى يفعله المؤمن، بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان، فليس مراده أن من لم ينكر ذلك؛ لم يكن معه من الإيمان حبة خردل"إ هـ.
أي أن الإيمان يكون بالجوارح، وهي هنا اليد، ويكون باللسان، وبالقلب، وليس هناك عمل يُدخل صاحبه في الإيمان، إلا بهذه الأمور: الجوارح واللسان والقلب، فإذا لم يفعل بالقلب - وهو هنا أقل المراتب - فليس هناك مجال رابع يدخل عليه الإيمان منه بعد هذا، وليس معنى ذلك أن الإيمان لم يبق في القلب منه حبة خردل، فيكفر بذلك، يدل على ذلك ما قال شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (7/ 52) :"فعُلم أن القلب إذا لم يكن فيه كراهة ما يكرهه الله، لم يكن فيه من الإيمان الذي يستحق به الثواب، وقوله:"من الإيمان"أي من هذا الإيمان، وهو الإيمان المطلق، أي ليس وراء هذه الثلاث ما هو من الإيمان، ولا قدر حبة خردل، والمعنى: هذا آخر حدود الإيمان، ما بقى بعد هذا من الإيمان شيء، ليس مراده أنه من لم يفعل ذلك؛ لم يبق معه من الإيمان شيء، بل لفظ الحديث إنما يدل على المعنى الأول"أهـ.
فتأمل قوله:"الإيمان الذي يستحق به الثواب"و"الإيمان المطلق"وهذان التعبيران لا يطلقان على تكفير من انتفى عنه ذلك، إنما ذلك يستعمل في نفي الكمال الواجب، لا أصل الإيمان، وبقية كلام شيخ الإسلام تدل على ذلك، لقوله:"فليس مراده أن من لم ينكر ذلك؛ لم يكن معه من الإيمان حبة خردل"وقوله:"وليس مراده أنه من لم يفعل ذلك؛ لم يبق معه من الإيمان شئ"، والله أعلم.
ويزيد ذلك وضحًا: أنه إذا كان من لم يغير المنكر بقلبه كافرًا؛ فما حكم فاعل المنكر نفسه؟ هل يكون كافرًا من فعل الكبيرة؟!! فإذا كفرناه، قلنا بقول الحرورية، وإذا لم نكفره ـ كما هو قول أهل السنة ـ فكيف نكفِّر من رآه على المنكر، ولم ينكر عليه لا