الصفحة 115 من 168

فمن المعلوم أن العلماء يُلْزِمون أهل البدع، بأنهم يلزمهم من قولهم أو حالهم أن تكون الشريعة غير كاملة عندهم، أو أنهم يستدركون على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يُطْلَق أن لازم القول قول، أوليس بقول-على الصحيح -أما من لم يؤمن أصلًا بكمال الشريعة؛ فهو مكذب للقرآن ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيانة، وعدم أداء الرسالة .... إلخ، وهذا كفر مجرد.

فتأمل هذا القول الذي يدل على تكفير جميع المبتدعة، بل وجميع من انتسب إلى السنة، وزاغ في كثير أو قليل عن منهج الحق، مع بقائه على أصول أهل السنة، فهل يقال في مثل هؤلاء: لا يؤمنون بكمال الدين؟ ولو كانوا يؤمنون بذلك؛ لما سلكوا هذه المناهج؟!! فتبديع المبتدع شئ، والجزم بأنه لايؤمن بكمال دين الإسلام؛ شئ آخر، فماذا يقول أهل العلم عن هذه الإطلاقات؟!!

علمًا بأن أهل السنة يعدون الإثنتين والسبعين فرقة من الفرق الإسلامية، كما في"مجموع الفتاوى" (3/ 350 - 351) فقد ذكر شيخ الإسلام أن عبد الله بن المبارك قد عدّ أصول البدع، وأنها أربعة: الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة، فقيل له: والجهمية، فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد ..."قال شيخ الإسلام:"وهذا الذي قاله، اتبعه عليه طائفة من العلماء، من أصحاب أحمد وغيرهم، قالوا: إن الجهمية كفار، فلا يدخلون في الإثنتين والسبعين فرقة، كما لا يدخل فيهم المنافقون ...."اهـ وانظر"شرح الطحاوية" (2/ 795) ط /مؤسسة الرسالة."

ومناهج أهل البدع منحرفة، وتلزمهم لوازم فاحشة، لكن القول بأنهم لا يؤمنون بكمال الدين ـ مع ما سبق عن الشيخ فيهم ـ تكفير لهم، وقد كان من الممكن أن يتأول هذا القول متأول؛ لولا ما جاء عن الشيخ صريحًا بتكفيرهم، وأنهم دسيسة على الدين، والله المستعان.

22 ـ ومما قاله في أتباع هذه الجماعات؛ ما جاء في شريط:"رد شبهة سلفيتنا أقوى من سلفية الألباني" (1/ب) وهو في سياق ذم الذين يجعلون سيد قطب إمام هدى، مع ما عنده من أمور مكفرة، قال:".... هل يستطيع مسلم عنده يعني شيء من الإسلام؛ أن يمشي مع هؤلاء أو يناصرهم، أو ينقاد لهم، أو يواليهم، وهذا حالهم؟!! البون شاسع يا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت