الصفحة 54 من 168

وفي شريط:"انقضاض الشهب السلفية" (2 / أ) قال:"لم نكفِّر سيد قطب، وهو قد أتى بالكفريات لأجل هذا ـ أي لعدم إقامة الحجة ـ ولأجل أمر أخر: لاحتمال أنه قد مات على توبة، أما أقواله؛ كفر وإلحاد"اهـ.

وقد سبق الكلام على العذر الأول، وأما عذره الثاني؛ فمنقوض بنصوصه الصريحة في كون سيد قطب مات مصرًا على ذلك، ولم تصح دعوى التراجع المنتحلة ـ حسب قول الشيخ ربيع ـ وأنه لم يتخلص من وحدة الوجود التي رافقته منذ شبابه، وغير ذلك من نصوص تبطل هذا الإعتذار المطاط، الشبيه باعتذارات"الدبلوماسيين"!!! ولو سلمنا بهذا الإعتذار؛ فلماذا تبدعه فضلًا عن تكفيره؟ فإن من تاب من شئ؛ لا يلحقه شئ من معرَّته أصلًا!!

وأيضًا فلو فتحنا احتمال:"لعل لعل"لما استطعنا أن ندين مخطئًا بخطئه أبدًا!!! وأذكِّر الشيخ ربيعًا بما قرره بنفسه في خاتمة:"أضواء إسلامية" (ص 236 ـ 237) وختم ذلك بقوله:"ولو أننا أخذنا دعاوى الرجوع والتراجع الباطلة بعين الاعتبار؛ لما أمكن أن يُدان فرد من أفراد فرق الضلال بما دونَّه في كتبه من بدع وضلالات، إذْ يمكن بسهولة جدًا، أن يقال عن أي مبتدع ألَّف في البدع: إنه تراجع عنها، وهذا يفتح من أبواب الفساد مالا يعلمه إلا الله. . . ."اهـ.

فتأمل ـ أخي القارئ ـ هذا التناقض، وقلْ لي بربك: أي الكلاميين تأخذ به؟ وهما متناقضان، وصادران من رجل واحد، في رجل واحد، في مسألة واحدة؟!!

وهل الدافع لذلك: التخبط وعدم إحكام الكلام، أم أن هناك أمر مريبًا، يخاف الشيخ أن يظهره؟ وإن كانت رائحته قد أزكمت الأنوف؟!!

وبعد هذا التفصيل، فقد ظهر لك أن الشيخ ربيعًا لا يعذر سيد قطب، وأنه قد صرح بذلك بما لا يدع لمعتذر عنه سبيلا، بل قد ظهر بطلان اعتذاراته السياسية!!! وأما ادعاؤه عدم تكفيره؛ فإنه يرجع إلى إحدى الحالات الثلاث السابقة، والله أعلم.

وبعد ذلك، فنرجع إلى النظر في بقية كلامه الدال على تكفيره سيد قطب:

3 ـ ففي شريط:"مرحبًا يا طالب العلم" (2 / أ) قال مُنْكِرًا على من يدافع عن سيد قطب:". . . . يقبل الطعن الظالم الفاجر في أصحاب رسول الله، وفي الأنبياء، ولا يقبل المنافحة والمدافعة عنهم بالحق؟! أي عقل هذا، وأي ضمير عند هذا الإنسان؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت