الصفحة 79 من 168

إلا أنني في الوقت نفسه؛ أرجو أن يكون في ذلك عبرة للمعتبر، وتذكرة للمتذكر، كما آمل أن يكون سببًا في تدارك الأمر، وتصحيح المسار، وقد قيل:

وفي غابر الأيام ما يعظ الفتى. . . ولا خير فيمن لم تعظْه التجارب

وبعد ذلك: أعرض عدة أقوال للشيخ ربيع في هذه الفرق المعاصرة!! كما أعرض كلامه في كونهم غير معذورين، وأن الحجة قد بلغتهم، وأن من كان معهم أو يناصرهم؛ فيلحق بهم!!

1 -فقد قال في كتاب:"جماعة واحدة لا جماعات") ص 121) الحاشية (1) ط / مكتبة الغرباء 1416 هـ، وهو في سياق رده على من يدعو إلى تحديث الدعوة وعصْرنتها، قال:" دين الله الإسلام، ليس فكرًا، وينهى عن الحدَث والإحداث، والردود السلفية في كل عصر قائمة على هذا الدين، كتابًا وسنة، ولم يعصِّرَنْه، ولم يحدّثه أحدٌ من علماء الإسلام والسنة، ولا يعصِّرَنْه إلا أهل البدع والضلال، مثل الجهمية والمعتزلة، وعموم أهل الكلام والمنطق، الذين يرون أن كتاب الله وسنة رسوله لا يكفيان للرد على أعداء الإسلام، فلا بد من العصْرَنَة بعلوم اليونان وغيرهم, وأهل البدع في هذا العصر، مثل الإخوان المسلمون، حينما اعتنقوا الإشتراكية، والديمقراطية، وأخوة الأديان، وحرية التدين، ودعوة بعضهم إلى وحدة الأديان ...."أهـ.

فتأمل كلامه في الإخوان المسلمين، فهل من كان حاله كذلك يكون مسلمًا؟

ولا تنس أن هذا حكم عام فيهم، وهو لا يأخذ بحمل العام على الخاص من كلام أهل العلم، بل السياق هنا يدل على أنه يريد عمومهم بقوله:"اعتنقوا"لأنه لما أراد أن يذكر الدعاة إلى وحدة الوجود؛ قال:"ودعوة بعضهم"مما يدل على أن بقيتهم معتنقون لهذه العقيدة الفاسدة، وإن لم يكونوا دعاة لذلك!!

هذا، مع أنه سيأتي عنه - في غير موضع إن شاء الله تعالى - أنه يطلق القول بأنهم يدعون إلى وحدة الوجود!! فالرجل لا يحتاج إلى الاستنباط من كلامه، لأنه يكفي المستنبطين المؤنة، فإنه يُصَرِّح بذلك بل ويَصْرخ ويمطط الحروف ويضغط عليها، بما لا يدع مجالًا لأحد يدافع عنه!!

والشيخ قد رفع عقيرته بأن حمل المجمل على المفصل، أو المطلق على المقيد .... من كلام أهل العلم؛ بأن هذا كلام أهل البدع سلفًا وخلفًا، فخالف المعقول، وتناقض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت