دون قدرة الأفراد على الدفع لأن هذا الأمر فوق طاقتهم وعجزوا أيضا عن البيع لعجز غيرهم عن الشراء، مما دفعهم إلى عرض بيوتهم وعقاراتهم للبيع وبأسعار اقل من قيمتها الحقيقية فأدى ذلك إلى كساد سوق العقار في أميركا وضعف حاله حتى وصل عدد العقارات المعروضة للبيع أكثر من 110 مليون عقار مع بداية ظهور بوادر الأزمة الحالية، وكذلك الحال فقد جفت السيولة من البنوك او كادت، مما حداء بها إلى مطالبة المدينين بالوفاء لإنقاذ حالها المتعثر، لكن هيهات لهؤلاء الأفراد أن يستطيعوا الوفاء بسداد هذه القروض -الربويه-!! الضخمة، مما اضطرها أن تعلن إفلاسها وعجزها عن تسيير أمورها المالية، وكانت البداية بالاقتصاد الأميركي الذي يشكل جل اقتصاد العالم مما إلى انتقال العدوى وبسرعة البرق إلى كافة أنحاء المؤسسات المالية العالمية، فظهرت الأزمة وبدأت الدول تركض نحو العلاج السريع لحال السوق لعلها تنقذ ما يمكن إنقاذه، وهنا وفي هذه اللحظة نستطيع أن نزعم أن الأزمة كانت بداية لتخلي الدول الرأسمالية عما آمنت به طويلًا من مبادئ ليبرالية اقتصادية، متجههً وبقوة نحو نظام اقتصادي جديد دون أن تعلن صراحة عنه إلا وهو ما سمي في ذات يوم (الطريق الثالث) ... ، إن تدخل الحكومات لإنقاذ اقتصادياتها المنهارة او الشبة منهارة - والتي تواجه حالة من الركود او الانكماش قد يصل إلى حد الكساد - إنما هو بحد ذاته فحوى الطريق الثالث الذي نادى بة بعض المفكرين بعد الحرب العالمية الثانية والذي يقوم على المزج ما بين الليبرالية الاقتصادية المنفتحة وعلى رعاية الدولة وإشرافها على السوق بغية حماية الطبقة التي لا تستطيع أن تجمع الثروة وتكدس الأموال، أي إن الغاية الرئيسية منه هو تحقيق الرعاية والعدالة الاجتماعية وإعطاء نصيب للفئات الغير قادرة على الانخراط في السوق لأسباب كثرة ابسطها إنها لا تملك السيولة الكافية التي تمكنها من الاندماج والمنافسة مع حيتان المال والثروة.
إن قيام الحكومات الرأسمالية بضخ الأموال في شرايين نظامها المالي والمصرفي بغية إعادته إلى الحياة ... ، وقيامها بالمطالبة بضبط السوق ومراقبة الأعطيات والهبات والرواتب الضخمة لأفراد بعينهم ... ، وتطبيق مبدأ الشفافية والمساءلة ومراقبة السوق .. ، كل ذلك هو عملية سيطرة للدولة على واقع النظام