وهذا ما يتعارض مع مبدأ الرأسمالية التي ترفع يد الدولة عن الاقتصاد!!! إنها عودة إلى التأميم ولكن من الباب الخلفي .. إنها عودة لدور الدولة ودولة الرعاية تحديدا التي يقع عليها واجب إنقاذ الأفراد والمؤسسات من الضياع المالي، والتي من واجبها أيضا أن توفر كل ما يمكنها للأفراد لتحقيق حياة اجتماعية كريمة لهم .... ، إن ضخ مبلغ 750 مليار دولار-مثلا- في شريان النظام المالي والمصرفي الأميركي، ليس إلا دليل على أن الدولة في النظام الرأسمالي الحر أجبرت على التدخل لحماية مؤسسات هذا النظام التي انهارت -او أوشكت - على الانهيار؟؟!! انه بداية الطريق الثالث بلا ريب .. النظام الذي لا يلغي الدولة ولكنة لا يقيد الحرية الاقتصادية المنضبطة والشفافة، النظام الذي يحمي السوق والأفراد معا، فلا يتغول السوق على الفرد ولا يتغول الفرد فيكدس أموال السوق في جيبه طمعا وجشعا، انه اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يحمي الطبقة المتوسطة والتي هي صمام الأمان في المجتمعات، انه النظام الذي يجمع بين حرية السوق مع وجود الرقابة على سير ما يجري في رحم هذا السوق، ومن وجهه نظر شخصية فان هذا النظام قد يكون الأفضل للدولة والفرد معا، فهو يوسع من إطار التنمية ويحقق النمو الاقتصادي، ويجمع في إطاره قطاعا عاما قويا مسؤولا ونشطا وقطاعا خاصا فاعلا له دور كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية في البلاد، أي أننا أمام نظام هجين يجمع مابين الرأسمالية والاشتراكية معا ويمزجهما ويأخذ العصارة التي تفيد السوق والدولة ولا تنسى من نصيبها الفرد ولا تحرم الجماعة من فوائده وعوائده .... ، ولعل الاقتصاد الصيني اليوم هو النموذج الأقرب إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، حيث فتحت الصين المجال - منذ ما يقارب من عقدين من الزمن - للقطاع الخاص مما أدى إلى أن يصل حجم هذا القطاع إلى حوالي 1/ 3 الاقتصاد الصيني، ولكن بقيت الدولة هي المسيطر على كثير من القطاعات، ... فصار هناك قطاع خاص قوي وناشط وصاعد بقوة، إضافة إلى القطاع العام الذي تديره الحكومة وتراقبه وتشرف علية، ... فالاقتصاد الصيني لم يعد حبيس الفكر الاشتراكي المنغلق بل توسع واتسع نطاقه وزادت فاعليته حتى صار قوة اقتصادية يخشاها العالم بل ويتوقع لها