الصفحة 10 من 16

أشنِّع عليه- إن كان متأهلًا لذلك - إنما أنكر على من يريد أن يلزم الناس بقوله، وإن صادم الدلائل النيرات، وهذا هو الواقع بيني وبين الشيخ ربيع، فيُسأل الموقعون على هذا البيان عمّن هو المقصود بهذا البند؟ والله أعلم.

وكذلك أدين الله بقبول خبر الثقة، ولا أشترط وقوفي بنفسي على صحة المُخْبَر به، بشرط أن يكون الناقل عدلا فيما ينقله، وإنما أخالف من يدعي أنه كذلك، وليس كذلك، فالقاعدة متفق عليها، لكن يقع الاختلاف في تطبيقها على بعض الأعيان، لعدة قرائن تحف المقام، وقد أكون مصيبًا في قولي في هذا الشخص، وقد لا أكون كذلك، لكني ذهبت إلى ما ذهبت إليه عن اجتهاد وتحرٍّ لما تبرأ به الذمة، فكان ماذا؟!

13 -قولهم:"قول بعض الناس: نصحح ولا نجرح؛ باطل بيقين، فلا يزال أهل الحديث -من قبل ومن بعد- يجرحون من يستحق التجريح، بالقواعد العلمية، والأصول الشرعية ".

أقول: هذا الإطلاق من الموقعين فيه وقفة، وذلك أنه قد عُرِف من أسلوب شيخ الإسلام وتلاميذه كابن القيم والذهبي وابن رجب وغيرهم، أنهم إذا عُرض عليهم كلام الجهمية وغيرهم في الجسم والحد وغير ذلك من الألفاظ المحدثة، قالوا: إن قصدوا بذلك كذا؛ فصحيح، ولكن اللفظ محدث، وإن قصدوا كذا؛ فباطل، فلماذا لم يسلك الموقعون هذا السبيل القائم على العلم والعدل؟! ولماذا أطلق الموقعون القول بالبطلان؟ كان الأحرى بهم - وهم يعلمون ما جرى في الساحة- أن يقولوا: من قصد بذلك: أن علم الجرح والتعديل قد انتهى بالكلية، وأنه لا يُحذَّر من أهل البدع ومقالاتهم؛ فهذا باطل بيقين، فلا يزال أهل الحديث إلى آخر ما قالوه، وإن كان المقصود بذلك: أننا نصحح خطأ المخطيء قبل التشهير به وتجريحه؛ فهذا معنى صواب، لكن إطلاق هذا اللفظ موهم وغير سديد، لو قالوا هذا؛ لكان ذلك أعذر لهم، وغالب ظني عن بعض الموقعين أنهم ما قصدوا غير ذلك، لكن هناك من يعكِّر ليصطاد، فضلا عن اهتبال فرصة الاصطياد في الماء العكر، فكان يلزمهم التفصيل، وأما إشارتهم لذلك بقولهم:"يجرحون من يستحق التجريح. . . الخ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت