لمن يعدهم أئمة في الجرح والتعديل، وهذا القيد المذكور احتراز من سوء صنيعهم، وقبيح فعالهم؟ وها هو الشيخ قد وقّع على ذلك؟ فأين القواعد العلمية والأصول الشرعية، عند من يبدع من خالفه ولو في مسألة اجتهادية؟ وأين ذلك فيمن يبدع من سلَّم على فلان، أو من لم يهجر فلانًا، ونحو ذلك من الخلط والخبط الذي أثمرته هذه القواعد المخترعة في التعامل مع المخالف، وإن كان من دعاة السلفية؟!!
15 -وما أطلقه أصحاب البيان في ذم مقالة:"نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه"فالمعلوم عن بعض أهل العلم التفصيل في معنى:"ويعذر ..."إلخ، ومع ذلك فقد رددت على إطلاق هذه الكلمة في بعض أعداد"سلسلة الفتاوى الشرعية"بما هو أوضح مما في هذا البيان، وللأسف فلا زال هناك من تزين له نفسه اتهامي بهذه المقولة التي توسعت في تفصيل الكلام عليها، وقبول ما هو حق، ورد ما هو باطل!!.
16 -وقولهم:"وأما دعوى بعض الناس أن منهج أهل السنة واسع، فهي كلمة باطلة، لما يُبنى عليها من إدخال أهل البدع في السنة، والتهوين من ضلالاتهم وانحرافاتهم"فأقول: من هم بعض الناس المذكورون في هذه الفقرة؟ فيُوجَّه هذا السؤال للموقعين، ويُنْظر هل سيتفق جوابهم، أم أن كلا منهم سيقصد شيئًا غير الذي يقصده الآخر؟
وأيضًا: فلقد سبق أن وضحت قولي:"منهج أهل السنة منهج واسع"، وقد ذكرت هذا في مقام الرد على الغلاة، الذين ما فهموا من منهج أهل السنة إلا مجرد الردود على المخالف، وأن من خالفهم في مسألة؛ أخرجوه من السلفية، دون النظر في نوع هذه المسألة، وبذلك أخرجوا جمهور السلفيين من السلفية، بل وقد وصل الأمر بمجد المدخلي أن قال -مؤخرًا-:"لا يوجد في الرياض إلا سلفي واحد"، وبالشيخ ربيع أن وآخر يقول:"لا يوجد في جامعة الإمام ثلاثة سلفيون"فمثل هذا الغلو سببه النظر إلى المنهج السلفي بنظرة ضيقة، وأن مساحته ضيقة جدًا، حتى أصبح محصورا على قلة قليلة، فعندما رددت على بعض صرعى هذه القواعد الموتورة المشئومة؛ بينت لهم أن المنهج السلفي منهج واسع، فيه تحقيق العبودية لله عزوجل، وفيه تزكية