الشيطان، ويُنعش جنده وأتباعه، ويشمت الأعداء"وهذا كلام حق، يصور الحال الذي وصلت إليه الدعوة بسبب هذه القواعد المشئومة، ولقد كان الشيخ ربيع يسمي طريقة أصحابه وكلامهم في مخالفيهم: جهادًا في سبيل الله، وجرحًا وتعديلا لأهل البدع إلخ، وها هو الآن يوقِّع على هذا البيان الذي يصف هذه الرعونة بأنها قيل وقال، وأنها تفرح الشيطان إلخ، فالحمد لله الذي أظهر الحق، وأبان الطريق، وصدق الله القائل: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) "
19 -وأما الورقة التي وقع فيها الشيخ ربيع على موافقته على هذا البيان، ففيها:".... فإنني أوجه رجائي إلى كل السلفيين في كل مكان، أن يسلكوا مسلك السلف الصالح، في إشاعة أسباب الألفة والمحبة، وترك التنابز بالألقاب، والبعد عن أسباب الاختلاف "، وهذا كسابقه، ففيه اعتراف من الشيخ بأن هذه الطريقة التي وصل إليها الشباب، ليست طريقة السلف في الجرح والتعديل، وإنما هذا تنابز بالألقاب، وانجرارا وراء أسباب الخلاف، فيا سبحان الله، لقد كان الشيخ يعدّ هذا إحياء لعِلْم الجرح والتعديل، واتباعا لطريقة السلف، فقد كان يمدح أصحاب هذه الفتنة بأنهم المجاهدون في سبيل الله، الذابون عن السنة، الداحرون القامعون للبدعة وأهلها، فهل من رشيد؟!
20 -لقد ظهر -عند كثير من العقلاء- أن كثيرا مما تضمنه البيان -وقد وقَّع عليه الشيخ ربيع- يخالف كثيرا مما ذهب إليه الشيخ ربيع في هذه الخصومة، وأنه أيّد كثيرا مما قلته، وإنما هو يرد على أناس لو قالوا كذا؛ فَهُم كذا، وأما أنا فأدين الله بأنني لا أقول بكثير مما يرميني به الشيخ ربيع، فالذي يظهر أن الشيخ ربيعًا يتوهم خصما له، ويتوهم مقالات وعقائد لهذا الخصم، ثم ينبري للرد عليه وعليها، ولا وجود لهذا الخصم، ولا لهذه المقالات، أو أن الشيخ يحب أن يتراجع عن قوله الذي ظهر بطلانه ومخالفته لعلماء الأمة سلفا وخلفًا، إلا أنه لا يحب أن يظهر ذلك، فيوهم القارئ أو السامع بأنه لا زال على قوله، مع أنه أخذ في خط الرجعة بأسلوب عجيب ومريب أيضًا، وإلا فليثبت الشيخ للناس من كتبي وأشرطتي هذه المقالات