التعليم الديني في الإرساليات
إعداد: ناصر أحمد الظنط.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،
تحية طيبة إلى المشاركين في مؤتمرنا هذا وأخص بالذكر جمعية الإصلاح الإسلامية الموقرة ورئيسها فضيلة الشيخ محمد رشيد الميقاتي.
إنه أمر دبر بليل، إنها مؤامرة خطيرة وقضية كبرى، هكذا ظن بعض الناس، أو هكذا أراد البعض تصوير الأمور، مؤامرة تستهدف النصارى في طرابلس ومؤسساتهم التعليمية، إنهم المتطرفون الطائفيون يريدون أن يجبروا النصارى والمدارس الإرسالية أن يدرسوا الدين الإسلامي.
هذا هو المشهد الذي حاولت بعض الأصوات الحاقدة نشره وطرحه أمام الرأي العام بهدف الإثارة والاستغلال في أكثر من اتجاه.
قد يستغرب البعض هذه المقدمة، ولكنها الحقيقة دون زيادة أو نقصان. فلو عدنا إلى الوراء إلى مطلع العام 1984 لقرأنا وسمعنا مثل هذا الكلام في الصحف وفي إذاعة صوت لبنان التابعة لحزب الكتائب، هذا الكلام صدر على لسان قادة الجبهة اللبنانية آنذاك وعلى لسان العديد من المطارنة والبطاركة الذين أثاروا القضية على كافة المستويات الكنسية والسياسية والحزبية. حتى أن جريدة اللوموند الفرنسية كتبت مقالًا مطولًا عن هذه القضية واعتبرتها جزءًا من التعصب الطائفي الأعمى [1] .
وقد ذكرت مجلة النهار العربي والدولي الصادرة في الأسبوع الرابع من شهر ت 2/ 1984 ما يلي: إن إلزام المدارس المسيحية في طرابلس تعليم التلاميذ المسلمين أصول الدين الإسلامي وقواعده أثارت هزة عنيفة في صفوف القيادات الروحية المسيحيةً. وأضافت أن البطريرك خريش بحث في هذه"القضية الكبرى"مع رئيس الجمهورية أمين الجميل يوم الثلاثاء 13 تشرين الثاني، والإيضاحات التي قدمها المطران نجمة وبعده المفتي الصابونجي حول حصر التعليم الديني الإسلامي بالتلامذة المسلمين في المدارس المسيحية لم تساعد في تبديد المخاوف ولم تحد من عنف الهزة [2] .
لكنني أجزم بأن الحقيقة ليست كذلك والمسألة أبسط من ذلك بكثير وأعود لأقول إنها لم تكن أمرًا دبر بليل، وأحمد الله الذي محى آية الليل وجعل آية النهار مبصرة لنبتغي من فضله. إنها مسألة بسيطة انطلقت في وضح النهار وبطريقة عفوية طيبة من الطلاب: الطلاب المسلمين في الإرساليات، وما زلت أذكر كلامًا لأحد طلاب مدرسة الطليان يقول في إحدى اللقاءات وفي
(1) -أسبوعية"التوحيد"- العدد 18 - 21 تشرين ثاني، 1984.
(2) -التوحيد، العدد 19 - 28 ت 2/ 1984 - نقلًا عن النهار العربي والدولي.