فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

المفيدة للاستغراق أي: النعمُ كلها لك يا الله أنت موليها ومسديها والمنعم بها {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [النحل 53] ونعمه سبحانه على عباده لا حصر لها ولا عد؛ من جزيل المواهب، وسعة العطايا، وكريم الأيادي، وسعة رحمته لهم، وبرّه ولطفه، وإجابته لدعوات المضطرين، وكشف كربات المكروبين، وإغاثة الملهوفين، وأعظم ذلك هدايته خاصته من عبادة إلى سبيل دار السلام، ومدافعته عنهم أحسن الدفاع، إلى غير ذلك من نعمه وعطاياه. أفيليق بأن يُجعل مع من هذا فضله ومنّه شريكٌ {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ، وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ، وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ، ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ، لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ} [النحل: 51، 56] . الثالث: أن الملك كله لله، لا مالك إلا هو، وجميع الأشياء هو المالك لها، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة، وفي هذا إثبات لكمال قوّته وعزّته وقدرته، وأنّ علمه محيط بكل شيء وأن مشيئته نافذة، وقدرته شاملة، وحكمته واسعة، وأنّ له الحكم العام للعالم العلوي والسفلي، والحكم العام في الدنيا والآخرة، وأنه المتصرِّف في ملكه بما يشاء تصرف ملك قادر قاهر عادل رحيم حكيم خبير تام الملك لا ينازعه في ملكه منازع، ولا يعارضه فيه معارض، وهذا من براهين وجوب توحيده كما قال سبحانه: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [الزمر 6] ، وقال سبحانه: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون 11] .أما من سوى الله فلا يملك لنفسه نفعًا أو ضرًا ولا حياةً ولا موتًا ولا نشورًا فضلا عن أن يملك شيئا من ذلك لغيره {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [المائدة 76] ، {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} [سبأ 22] .الرابع: أن هذه التلبية"متضمّنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله عزّ وجل، وهذا نوع آخر من الثناء عليه، غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العليّة، فله سبحانه من أوصافه العلى نوعا ثناء: نوعٌ متعلّق بكل صفةٍ صفةٍ على انفرادها، ونوعٌ متعلّق باجتماعها، وهو كمال مع كمال وهو عامة الكمال، والله سبحانه يفرِّق في صفاته بين الملك والحمد، وسوغ هذا المعنى أن اقتران أحدهما بالآخر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت