فهرس الكتاب
قال ابن القيم رحمه الله تعالى بعد أن حكى الخلاف في هذا (والصواب التفصيل في هذه المسألة وهو أن يقال:- إذا أحس العبد من نفسه حال الصفاء غيمًا من الدعوى, ورقيقة من العجب, ونسيان المنة وخطفته نفسه عن حقيقة فقره ونقصه فذكر الذنب أنفع للعبد, وإن كان في حال مشاهدته منة الله عليه وكمال افتقاره إليه وفنائه به وعدم استغنائه عنه في ذرةٍ من ذراته وقد خالط قلبه حال المحبة والفرح بالله والإنس به والشوق إلى لقائه وشهود سعة رحمته وحلمه وعفوه وقد أشرقت على قلبه أنوار الأسماء والصفات فنسيان الجناية والإعراض عن الذنب أولى به وأنفع فإنه متى ما رجع إلى ذكر الجناية توارى عنه ذلك, ونزل من علوٍ إلى أسفل ومن حال إلى حال بينهما تفاوت أبعد مما بين السماء والأرض وهذا من حسد الشيطان له, فإنه أراد أن يحطه عن مقامه وسير قلبه في ميادين المعرفة والمحبة والشوق إلى وحشة الإساءة وحصر الجناية) ا. هـ.