الصفحة 4 من 5

ولقد وعي، المتخصصون الغربيون هذه الحقيقة ودعوا للوقاية من الكحول وأمراضه بالامتناع الكلي عن تعاطيه كما يأمر بذلك الإسلام الحنيف، فالضمان الوحيد ضد الإدمان الكحولي هو عدم شرب الخمر وفي افتتاحية كتبها (غريفيث إدواردز) في المجلة الطبية الإنكليزية ذكر أن الخبراء الغربيين- أجمعوا الآن على أن علاج الإدمان هو الامتناع الكامل عن شرب الخمر.

ومن بين عقلاء الغرب ومغكريهم (أرنولد توينبي) - أبرز المؤرخين العالميين المعاصرين- الذي تنبأ بالكارثة التي جلبها الغرب للعالم الثالث، ودعا منذ أكثر من أربعين عامًا إلى قيادة الإسلام للبشرية في مجال مكافحة وباء الخمر والإدمان ..."وذلك لحل مشكلة التمييز العنصري البغيض."

يقول (توينبي) :"باستطاعتنا أن نميز بعض مبادئ الإسلام التي إذا طبقت في الحياة الاجتماعية للبروليتاريا العالمية الحديثة- ويقصد بها مجتمعات العالم الثالث- يمكن أن تأتي بنتائج حسنه ـ مفيدة لهذا المجتمع الكبير في المستقبل القريب قال هذا الكلام عام 1948 وهناك مصدران ظاهران من مصادر الخطر التمييز العنصري والخمر وفي مجال الصراع ضد هذين الشرين نجد للفكر الإسلامي دورًا يؤديه ويبرهن فيه إذا سمح له بتأدية هذا الدور ـ عن قيم اجتماعية وأخلاقية سامية، وعدم وجود التمييز العنصري بين المسلمين هو أحد أبرز الإنجازات الأخلاقية للإسلام، والعالم المعاصر في وضعه الراهن بحاجة ماسة لنشر هذه الفضيلة الإسلامية. أما شر الخمر فهو الآن في أوجه بين الضعوب الأصلية في المناطق الاستوائية التي فتحها الغرب، وتحويل نفوس السكان الأصليين نحو الخير أمر ارفع من أن تبلغه إماكنات الحكام الإداريين الغربيين ـ أي الاستعماريين، وفي هذه الناحية بالذات يمكن للإسلام أن يلعب دوره في هذا الموضوع ... وفي منطقتين من المناطق الاستوائية ـ أفريقيا الوسطى وأندونيسيا كان الإسلام هو القوة الروحية .. ومن المنتظر أن تظهر روح الإسلام فيهما بعدة اوجه عملية وقد تكون إحدى هذه الأوجه تحررهم من شر الخمر عن طريق القناعة الدينية، وبذلك تكون قد استطاعت ـ أي روح الإسلام ـ ما لم تستطع القوانين الخارجية الغربية إنجازه ... وهنا وعلى عتبة المستقبل نلحظ إذن تأثيرين هامين قيمين يستطيع الإسلام أن يمارسهما على البروليتاريا العالمية للمجتمع الغربي الذي ألقى شباكه حول العالم واحتوى البشرية جمعاء".

ولقد عبر جيمس بلدوين عن علاج الإسلام لموضوع الكحول ومدمنيه بالأسلوب التالي.

".. ولكن المعجزة قد حصلت، فالمدمنون الذين أثقلتهم المخدرات والكحول يتغيرون فجأة عندما يعتنقون الإسلام، كما أصبحنا نرى الذين لم يسمعوا قبلا برسالة الإسلام يتعرفون عليها ويؤمنون بها ... ويتغيرون، لقد استطاع الإسلام تحقيق ما فشلت فيه أجيال من اختصاصي العمل الاجتماعي واللجان والقرارات والتقارير ومشاريع الإسكان ومراكز الترفيه، ألا وهو شفاء وإنقاذ السكارى والمتشردين وكسب الذين غادروا السجون وإبقاؤهم خارجها، إنه الإسلام الذي جعل الرجال أطهارا والنساء فاضلات وأعطى الرجال والنساء الاعتزاز والرصانة اللذين يحيطانهم كالنور الدائم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت