سبحانه وتعالى:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا"وذلك من المبشرات وهي الرؤى الصالحة، ومن ذلك ما أخبر به الأنبياء مما أطلعهم الله تبارك وتعالى عليه من أمور الغيب وما سيقع، إلا أن هناك أمور اختص الله تبارك وتعالى بعلمها فهي من الغيب المطلق الذي لا يطلع الله تبارك وتعالى عليه أحد، ومن ذلك: علم الساعة، متى تقوم؟ فهذه علمها عند الله لا يجليها لوقتها إلا هو تبارك وتعالى، والناس اختلفوا في هذا اختلافا عظيما وتباينوا فيه فإن هذه الحاجة الفطرية في النفوس لمعرفة الغيب دفعت كل أحد إلى أن يسلك طريقا لمعرفته بحق أو بباطل فاختلط الحق بالباطل أو الحابل بالنابل كما يقال في قديم الدهر وحديثه.
وهذا شأن كل قضية من القضايا الاعتقادية كالإيمان بالله وملائكته والإيمان بالقدر وغيرها من الأمور التي ضلّ فيها الناس واختلفوا، مع أن الحق فيها واضح قائما والحمد لله. ولذلك نستطيع أن نوجز تقسيم مصادر علم الغيب أو معرفة المستقبل الواقع لأنه لا حديث لنا عن الغيب الماضي،