مواجهة مشكلات المجتمع المتغيرة وهذه اجتهادات محضة وقد تتعدد على المستوى الفكري في صور"نظرية أو نظريات اقتصادية"وعلى المستوى العملي في صورة"نظام أو نظم اقتصادية"وذلك تبعًا لظروف كل مجتمع.
ويضع المؤلف شرطًا لاعتبار هذه الاجتهادات إسلامية فيقول"ولا توصف هذه الاجتهادات أو التطبيقات الاقتصادية بأنها إسلامية إلا بقدر التزامها بأصول الإسلام الاقتصادية والالتزام في التوصل إليها بالطرق الشرعية المقررة من قياس واستصحاب واستحسان".
ويستدل المؤلف بما كان عليه صحابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه بعض الأئمة فيما يخص هذه الاجتهادات فيقول:"ولقد رأينا للخلفاء الراشدين وللصحابة ولائمة الإسلام حلولًا واجتهادات مختلفة لم يحسمها إلا الشورى والحوار الإسلامي بل لقد كان للإمام الشافعي في مصر مذهب وبعبارة أدق اجتهاد أو تطبيق يختلف عما سبق أن أفتى به في العراق بسبب اختلاف الظروف والأعراف في كل بلد ولم يقل أحد أن هذا الخليفة أو الحاكم أو الإمام مبتدع أو خارج عن الإسلام ما دامت هذه الاجتهادات الاقتصادية لم تخرج أو تتجاوز الأصول والمبادئ الإسلامية".
أما في المطلب الثاني من الكتاب فيسعى المؤلف إلى بيان قدرة النظام الاقتصادي في الإسلام على التوفيق بين المصالح المتضاربة بما لا ينحاز إلى أحد الطرفين فيقول:"يهدف كل مذهب أو نظام اجتماعي اقتصادي إلى تحقيق المصلحة بجلب النفع ودفع الضرر ولكن المصلحة قد تكون خاصة أو عامة وقد تتعارض المصلحتان، ومن هنا تختلف المذاهب والنظم الاجتماعية والاقتصادية المتفرعة عنها بحسب موقفها من هاتين المصلحتين".
وبعد أن يستطرد موضحًا كيف يهتم كل مذهب اقتصادي بأي من المصلحتين يقول:"وينفرد الاقتصاد الإسلامي منذ البداية بمذهبية وسط متميزة لا ترتكز أساسًا على الفرد شأن الاقتصاد الرأسمالي ولا على المجتمع شأن الاقتصاد الاشتراكي وإنما قوامها التوفيق والمواءمة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع وأساس ذلك عنده هو أن كلتا المصلحتين الخاصة والعامة يكمل كلاهما الآخر وفي حماية أحدهما حماية للآخر ومن ثم يكفل الاقتصاد الإسلامي المصالح الخاصة والعامة وحقق مزايا كل منهما وخلص من"