شركة إبل خمسة من الإبل مشتركة بين ثلاثة من المسلمين، فإن الزكاة تجب فيها عند جمهور الفقهاء، وهي شاة واحدة، يؤخذ من كل منهم من قيمتها بمقدار حصته في الإبل.
وخالف الحنفية في ذلك، وقالوا: المواشي وغيرها في الزكاة سواء، فلا تجب الزكاة فيها على أي من الشركاء إذا لم تبلغ حصته فيها النصاب.
كما خالف الشافعية الجمهور في ذلك كله، وقالوا: تجب الزكاة في مال الشركة إذا بلغ مجموعه النصاب مطلقا، سواء بلغت حصة كل من الشركاء أو أي منهم فيها النصاب أولا، ويستوي في ذلك شركة المواشي وغيرها.
أما علماء الاقتصاد والقانون، فلهم تقسيم آخر للشركات غير تقسيم الفقهاء لها، وهم مختلفون في تقسيماتها وتسمياتها، ومن تقسيمات الشركة عندهم قسمتها إلى شركات مساهمة، وشركات غير مساهمة، والفارق بينهما هو أن الأولى لا يظهر فيها اسم الشركاء، أما الثانية فاسم الشركاء فيها ظاهر، ويترتب على ذلك جواز بيع وتبادل أسهم الشركات المساهمة دون حاجة إلى موافقة باقي الشركاء، أما الشركات الأخرى فلا تتبادل أسهما أو تباع إلا بموافقة الشركاء الآخرين ورضاهم، ولكن هذا التقسيم لا يؤثر في زكاة أموال هذه الشركات، فالكل فيه سواء.
وأموال الشركات التجارية كلها تعد من الأموال الباطنة لدى عامة الفقهاء، أما شركات الأراضي الزراعية وشركات المواشي فتعد عندهم من الأموال الظاهرة، وذلك بحسب موجودات هذه الشركات ونوعية أموالها.
وذهب بيت الزكاة في ندوته الخامسة السابقة إلى عد زكاة أموال الشركات المساهمة من الأموال الظاهرة، وهو قول مسدد، لأن عد الأموال ظاهرة أو باطنة أمر يعود إلى العرف، وقد أصبحت الشركات المساهمة في عصرنا الحاضر أموالها وموازناتها مكشوفة لعامة الناس والدولة، فناسب أن تكون ظاهرة لذلك، على خلاف ما كان عليه الأمر في الماضي.
وأما الشركات الأخرى غير المساهمة التي لا يوجب النظام كشف حساباتها وموازناتها للدولة، فأرى أن تبقى من الأموال الباطنة، كما كان عليه الأمر في السابق، وهذا الأمر هو ما أرجأت الندوة الخامسة لبيت الزكاة البت فيه إلى ندوات لاحقة [8] .
ثالثًا )) زكاة السندات:
السند في اللغة كل ما يستند إليه ويعتمد عليه من حائط أو غيره، وفي علم الاقتصاد السند ورقة مالية مثبتة لقرض حاصل وله فائدة ثابتة [9] ، وعرفته الموسوعة العلمية بأنه ورقة مالية ضمانا لدين على الدولة أو على إحدى الشركات، وهذه الورقة لها ربح ثابت، كما يكون لها خصم في إصدار السندات [10] ، بمعنى أن يدفع المكتتب أقل من القيمة الاسمية للسند على أن يسترد القيمة الاسمية كاملة عند حلول الأجل، مع الفوائد الربوية للسند.
وعرَّف نظام الشركات السعودي السندات بأنها: صكوك تمثل قروضا تعقدها الشركة متساوية القيمة وقابلة للتداول وغير قابلة للتجزئة [11]
والسند على نوعين: سند باسم مالكه، وسند لحامله، وكلاهما قابل للتداول والبيع، وقد يباع بقيمته فيربح المشترى فوائده فقط، وقد يباع بأقل من قيمته فيبرح المشتري الفوائد والفارق بين قيمته وثمن شرائه.
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة تداول السندات وبيعها، سواء بثمنها أو بأقل منه، وحرمة أخذ الفوائد عنها، فأما حرمة أخذ الفوائد عنها فلأنها من الربا المحرم شرعا، وأما حرمة بيعها، فلأنها من باب بيع الدين من غير من عليه الدين، وهو ممنوع شرعا مطلقا لدى أكثر الفقهاء، وممنوع بأكثر أو أقل من ثمنه لدى عامة الفقهاء، سواء كان ذلك بقيمته أو بأقل منه أو بأكثر منه [12] .
وزكاة السندات هي زكاة الديون، وقد اتفق الفقهاء على أن على الدائن زكاة دينه الذي له على الآخرين في نهاية كل حول، سواء كان حالا أو مؤجلا، ولكن للدائن أن يتأخر في دفع زكاة دينه حتى يقبضه، فإذا قبضه زكاه عن الماضي كله وجوبا، وكذلك إذا قبضه على دفعات متعددة، فإنه يزكي كل دفعة قبضها منه عن السنين الماضية، ولو زكاه كل عام قبل قبضه كان أولى.