ولكن هل يزكي مالك السند كامل قيمة السند مع فوائده، أم أنه يزكي ما دفعه من الثمن في قيمة السند فقط؟
الذي أراه راجحا هو وجوب زكاة ما دفعه صاحب السند من قيمة السند فقط، فلو كان السند بألف واشتراه بتسعمئة، فإنه يزكي التسعمئة فقط كل عام، لأنه لا حق له فيما هو أكثر منها شرعا، فلا يزكي الفارق بين القيمة والثمن، كما لا يزكي الفوائد، لأنها من المال الحرام، ولكن عليه بعد إخراج الزكاة على الشكل المتقدم أن يخرج كل الزائد عن رأس ماله من قيمة السند مع الفوائد -إذا قبضها- للفقراء والمساكين وفي طرق البر العامة، لا على سبيل الزكاة أو الصدقة المثاب عليها، بل على سبيل التخلص من المال الحرام، لأن الفقهاء يقولون: كل مال حرام لا يعرف صاحبه أو لا يمكن رده إليه فطريقه الصدقة. [13]
رابعًا )) هل عروض التجارة والسندات من الأموال الظاهرة؟
اتفق الفقهاء على أن الأموال الظاهرة هي كل ما يبدو للعيان من الأموال من غير تحر، وهي الزروع والمواشي والمعادن، أما العروض التجارية والنقود من الذهب والفضة وغيرهما فهي من الأموال الباطنة، وليست من الأموال الظاهرة.
ونصت الندوة الخامسة لبيت الزكاة على ما يلي:
أ- السوائم والزروع والثمار أموال ظاهرة بالاتفاق.
ب- النقود والذهب والفضة والقروض والاعتمادات المستندية والأرصدة المصرفية الخاصة بالأفراد تعد أموالا باطنة.
جـ- أموال الشركات المساهمة تعتبر أموالا ظاهرة.
وأرجأ العلماء المشاركون في الندوة البت في الأموال التالية:
أ- عروض التجارة.
ب- السندات الخاصة والحكومية.
جـ - أموال الشركات الأخرى غير الشركات المساهمة. [14]
إلا أن الفقهاء متفقون على أن لولي الأمر أن يجبي الزكاة من الأموال الظاهرة والأموال الباطنة من المسلمين إذا علم أو ظن أنهم لم يخرجوها، لبخل أو جهل أو غير ذلك، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الجباة لجمع الزكاة من المسلمين، سواء في ذلك الأموال الظاهرة والأموال الباطنة، وبقي الأمر على ذلك في عهد الخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولما كثرت الأموال في عهد عثمان رضي الله عنه وصعب جبايتها، بدأ يكتفي بجباية الأموال الظاهرة، وترك الأموال الباطنة لأصحابها يصرفون زكاتها لمستحقيها بأنفسهم، وهذا لا يمنع الإمام من العود إلى جبايتها بعماله مرة ثانية إذا علم أنهم لا يخرجونها.
فإذا لم يشك الحاكم في أن أصحاب الأموال يخرجون زكاة أموالهم الباطنة بأنفسهم، فهل له جمعها بعماله كما كان الأمر عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟
اختلف الفقهاء في ذلك:
فقال أبو حنيفة ومالك وأبو عبيد: أما زكاة الأموال الظاهرة فيجب دفعها للإمام، وليس للمزكي إخراجها بنفسه، وصرح بعض الشافعية فقال: لو أخرجها المزكي بنفسه لم تجزئه،
وأما زكاة الأموال الباطنة، فقال الحنفية: للإمام طلبها، وحقه ثابت في أخذها كالأموال الظاهرة، وله تركها لأصحابها يخرجونها بأنفسهم [15] .