الأولى للربا في العالم - وكذلك الأمر في معظم قوانين دول العالم- أن الربا من العيوب الأساسية التي تفسد وتبطل العقود، والمقصود هنا في الربا هو مايتجاوز سعر الفائدة القانونية والذي عادة تحدده القوانين أو الجهات المفوضة، ولم أجد من خلال دراستي سببا دقيقا حقيقيا واقعيا يجعل أحدا يستطيع القول أن فائدة 9% مثلا لابأس بها أو مناسبة، بينما 9.5% مثلًا ضارة وتعتبر مخالفة للقانون لدرجة أنها تجعل العقد باطلًا وقد يعاقب آخذها.
ولعله من المفيد لموضوعنا أن نتعرض لأصل فكرة النقود،
لعل النقود أو العملة يمكن اعتبارها من أهم مخترعات البشرية، فقبل أن توجد كما هو معروف كانت التعاملات تتم بالمقايضة، ومن المشاكل التي تثيرها المقايضة تحديد قيمة السلعة مقارنة بكل السلع المقابلة التي يمكن المقايضة عليها، بالإضافة إلى مدى احتياج أحد الطرفين أو كلاهما للسلع المعروضة للمقايضة وفي وقت المقايضة. وهكذا وجدت النقود لتكون أساسًا أداةً أو وحدة لقياس القيمة من جهة وأداة لتخزين هذه القيمة لوقت الحاجة.
لو فكرنا بالنقود كوحدة قياس، مثلها مثل باقي وحدات القياس كالمتر أو الكيلو لكان افتراض تبادلها مع الزيادة أمر لايقبله عقل سليم مالم يتم ربطها بمادة ما، فكيف يمكن أن نستسيغ قول أحدهم أعطيك مائة متر مقابل أن تعطيني مائة وعشر أمتار بعد ستة أشهر أو سنة مثلًا، السؤال الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة مائة متر من ماذا مقابل مائة وعشر أمتار من ماذا؟؟ من قماش؟ من خيط، من أرض؟؟ فوحدة القياس لايمكن فهمها بوضوح دون ربطها بالسلعة أو المادة المقاسة بها. والأمر لن يقل غرابة فيما لو فكرنا بالنقود كمستودع للقيمة أو أداة تخزين لها، فأي وعاء من الممكن أن يزيد القيمة المخزنة فيه دون فعل أو عمل خارجي؟؟ فلو ما خزٌنا عشرة لترات من الحليب مثلا وأغلقنا الوعاء فكيف يمكن أن تصبح العشر لترات أحد عشر لترًا دون