تدخل من أحد أو فعل ما؟ اللهم إلا لو كان الأمر بسحر ساحر يوهمنا أن الكمية زادت فعلا/ والمرابي في الواقع ساحر فهو يوهمنا بإثارة غرائز الطمع والجشع لدينا ليس فقط أن الكمية المخزنة في وعاء مقصود بذاته بل أنها تتوالد وتتكاثر بذاتها، وأن توالد وتكاثر النقود وزيادتها مع الزمن أمر طبيعي حتى لو تعارض ذلك مع المنطق والعقل. ولاننسى هنا أنه بعد فك ارتباط العملات بالذهب (طبعا الذهب أيضا لايمكن أن يصدق العقل أنه يمكن أن يتكاثر بذاته) لم تعد النقود تمثل أي مادة حقيقية أو فعلية موجودة وذات قيمة على الإطلاق، بل قيمة افتراضية وهمية يفترض أنها ناشئة عن حجم الإنتاج القومي في لحظة تداولها، فإذا ماأردنا اعتماد هذا الأساس واحتساب قيمة أي قطعة نقود عند تداولها بشكل فعلي كان علينا أن نجد الناتج القومي في لحظة تداولنا للنقود وقسمته على عدد النقود المصدرة أو المتداولة حتى هذه اللحظة طبعا وكل ذلك عبث لاطائل منه، فالمعادلة التي نحاول الوصول إلى ناتج لها تبدأ أساسا من عدة مجاهيل ولن تنتهي بنا إلا لمجهول جديد.
الأزمة نتيجة طبيعية:
إن الأزمة المالية التي يعاني منها العالم اليوم والتي لاتزال في مراحلها الأولى لتصبح أزمة إقتصادية ثم ستتطور لتنتج أزمة اجتماعية أيضًا، ماهي إلا نتاج طبيعي للإقتصاد المعاصر المعتمد على الربا أو الفائدة، فعندما يبدأ المرابي (أو المؤسسات الربوية) بالإقراض لقاء نسبة فائدة أو ربا سمها ماشئت، تشكل هذه النسبة في الواقع جزء من إنتاج المقترض المدين، وهذه النسبة التي يحصل عليها المرابي من إنتاج المقترض (معدل الفائدة) دون أي جهد أو عمل أوتبعة بمعنى تحمل أي نوع من المخاطر سوى مخاطر الإئتمان أو عدم سداد