الصفحة 6 من 137

ذلك؛ قالو: هذا أضر على الدعوة من الحزبي الظاهر، لأن الحزبي الظاهر يحذره الناس، أما هذا فموضع ثقة عند الناس، فيكون ضرره أكبر، وهكذا كلما كان المخالف لهم - مع بقائه على السنة في الواقع - أكثر صلاحًا وعلمًا وفضلًا وجاهًا منفعًا؛ كلما كان أضر على الإسلام وأهله وكلما كان التحذير منه أكبر، وكلما كان المخالف متهتكًا مشهورًا بالضلالة؛ كلما كان أهون وأخف؛ فبين هذا الفكر شبه وبين فكر من يقتلون أهل الإسلام، ويدَعون أهل الأوثان، والله المستعان.

هذه من جملة قواعدهم التي استحضرتها الآن، وكثير منها بلسان المقال، والبعض بلسان الحال، ومن علم حجة على من لم يعلم {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .

9 ـ وهذه القواعد أثمرت أحكامًا عجيبة، فقد قال محمد بن هادي المدخلي: (لا يوجد في الرياض سلفي؛ غير عبدالسلام برجس) !!، وهذا كلام لا يرضاه الشيخ عبدالسلام -حفظه الله- فإنة صاحب عقل وأدب، ولما بلغه ذلك؛ بادر برده مسترجعًا!! ولذا فكثير منهم لا يرضاه سلفيًا، وعلى هذا فقد خلت الرياض -معقل السلفية في هذا العصر- من السلفيين!! فإنا لله وإنا إليه راجعون، فأين هيئة كبار العلماء؟ وأين لجنة الإفتاء؟ وأين وزارة الشئون الإسلامية ووزيرها؟ الذي يذكرنا بقواعد وأصول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وأين المئات بل الألوف من الدعاة وطلاب العلم، الذين هم على عقيدة السلف، وإن خولف بعضهم في بعض اجتهاداته؛ فلا يلزم من ذلك أنه خارج عن دائرة أهل السنة والجماعة، كيف لا، وهم بقايا أهل العلم القائمين -اليوم-بحجة الله عزوجل على عبادة، فلله درهم، وعلى الله أجرهم، فلا نامت أعين الغلاة!! نعم هناك من لم يرفع بقواعد السلف الدعوية رأسًا، فلا دفاع عنه، ولا كرامة، لكن إطلاق ما قال محمد بن هادي هذا القول؛ دليل على الحالة السيئة التي وصل إليها الغلو والغلاة، والله المستعان.

وكذا قال الشيخ ربيع لجماعة من الدعاة إلى الله: (ائتوني بثلاثة سلفيين في جامعة الإمام) !! وقد شهد على ذلك بعضهم.

وقال محمد بن هادي أيضًا: (السلفيون في الحجاز قلة قليلة) !! كما هو مسجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت