فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23

وأما من تعلق بالقياس على كفارة القتل فيصح ذلك للشافعي الذي يرى الكفارة في قتل الآدمي عمدا وخطأ , فأما نحن وقد عقدنا أصلنا على أن قتل العمد في الآدمي لا كفارة فيه , وفي قتل الصيد عمدا الكفارة فلا يصح ذلك منا لوجود المناقضة منا بالمخالفة فيه بينه وبينه عندنا.

والذي يتحقق من الآية أن معناها أن من قتل الصيد منكم متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه , أو جاهلا بتحريمه , فعليه الجزاء ; لأن ذلك يكفي لوصف التعمد , فتعلق الحكم به , لاكتفاء المعنى معه. وهذا دقيق فتأملوه.

فأما إذا قتله متعمدا للقتل والإحرام فذلك أبلغ في وصف العمدية ; لكن من الناس من قال: لا حج له. وهذه دعوى لا يدلك عليها دليل من ظاهر القرآن ولا من السنة ولا من المعنى". [1] "

وقال الطبري:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله تعالى حرم قتل صيد البر على كل محرم في حال إحرامه ما دام حراما بقوله يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد ثم بين حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدا لقتله ولم يخصص به المتعمد قتله في حال نسيانه إحرامه ولا المخطئ في قتله في حال ذكره إحرامه بل عم في التنزيل بإيجاب الجزاء كل قاتل صيد في حال إحرامه متعمدا، وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب ولا خبر لرسول الله ولا إجماع من الأمة ولا دلالة من بعض هذه الوجوه."

فإذ كان ذلك كذلك فسواء كان قاتل الصيد من المحرمين عامدا قتله ذاكرا لإحرامه، أو عامدا قتله ناسيا لإحرامه، أو قاصدا غيره فقتله ذاكرا لإحرامه في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى". [2] "

تعقيب: من تقرير الطبري هذا يتضح - والله أعلم - أن نسبة القول بعدم وجوب الكفارة على الناسي والمخطيء فيها نظر، فهو يوجب الكفارة بوجود أدنى وصف تتحقق به العمدية كما قرر ذلك ابن ا لعربي آنفًا.

(1) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 178 - 179

(2) تفسير الطبري 7/ 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت