وجه الدلالة: أنه لم يفرق في الحكم بين العمد والخطأ.
2 -لأنه ضمان إتلاف فاستوى عمده وخطؤه كمال الآدمي.
3 -القياس على قتل الآدمي خطئًا.
الثاني: إذا قتله متعمدا لقتله , ناسيا لإحرامه ; فأما إذا كان ذاكرا لإحرامه فقد حل ولا حج له , ومن أخطأ فذلك الذي يجزي، وهو مذهب مجاهد [1] .
ودليله: أنه أراد متعمدا للقتل ناسيا لإحرامه , لقوله بعد ذلك: {ومن عاد فينتقم الله منه} , ولو كان ذاكرا لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة.
الثالث: لا شيء على المخطئ والناسي , وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وبه قال طاوس وأبو ثور و الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه [2] .
ودليله:
1 -قول الله تعالى قال: {ومن قتله منكم متعمدا} .
وجه الدلالة: أن دليل الخطاب أنه لا جزاء على الخاطئ ; لأن الأصل براءة ذمته , فلا يشغلها إلا بدليل.
2 -ولأنه محظور للإحرام لا يفسده , فيجب التفريق بين خطئه وعمده , كاللبس والطيب.
3 -أن الأصل براءة الذمة , فمن ادعى شغلها فعليه الدليل.
وقد ناقش ابن العربي هذه الأقوال فقال:"وأما متعلق من قال: وجب في النسيان تغليظا فدعوى تحتاج إلى دليل."
وأما من قال: إنه خرج على الغالب فحكمة الآية وفائدة التخصيص ما قالوه , فأين دليله؟.
وأما من قال: إنه وجب في النسيان بالسنة فإن كان يريد به الآثار التي وردت عن ابن عباس وابن عمر فنعما هي , وما أحسنها أسوة.
(1) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 178 - 179
(2) المغني 3/ 266، تفسير القرطبي 6/ 307