توجيه الآية عند أصحاب القول الأول:
اختلف الذين قالوا بعموم الكفارة في توجيه الآية على أربعة أقوال [1] :
الأول: أنه ورد القرآن بالعمد , وجعل الخطأ تغليظا ; قاله سعيد بن جبير.
والثاني: أن قوله: {متعمدا} خرج على الغالب , فألحق به النادر , كسائر أصول الشريعة.
الثالث: قال الزهري: إنه وجب الجزاء في العمد بالقرآن , وفي الخطأ والنسيان بالسنة.
الرابع: أنه وجب بالقياس على قاتل الخطأ بعلة أنها كفارة إتلاف نفس ; فتعلقت بالخطأ , ككفارة القتل.
سبب الخلاف: الاختلاف في المراد بالقيد (متعمدًا) الوارد في الآية.
7)الحكم إذا تكرر من المحرم الصيد:
القول الأول: يحكم عليه كلما تكرر منه القتل. وهو قول الجمهور. [2]
وحجتهم: قوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم)
وجه الدلالة: أن النهي دائم مستمر عليه ما دام محرما فمتى قتله فالجزاء لأجل ذلك لازم له.
القول الثاني: لا يحكم عليه إلا مرة واحدة فإن عاد ثانية قيل له: ينتقم الله منك. وهو مروي عن ابن عباس وبه قال الحسن وإبراهيم ومجاهد وشريح وقتادة. [3]
وحجتهم: قوله تعالى: (ومن عاد فينتقم الله منه) .
وذلك أن الوعيد بالانتقام جاء في حق من عاد، ولم يذكر الله الكفارة عليه.
(1) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 178 - 179
(2) تفسير القرطبي 6/ 308، المجموع 7/ 437، المغني 3/ 276
(3) المغني 3/ 276، تفسير القرطبي 6/ 308