4)هل يصح ذبح المحرم (هل يعد ذكاة شرعية) ؟
القول الأول: لا يصح ذبح المحرم للصيد لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله، وبه قال الحنفية والمالكية والحنابلة [1] .
وحجة هذا القول: لأن الله تعالى سماه قتلا والمقتول لا يجوز أكله وإنما يجوز أكل المذبوح على شرائط الذكاة وما ذكي من الحيوان لا يسمى مقتولا لأن كونه مقتولا يفيد أنه غير مذكى. [2]
القول الثاني: قتل المحرم للصيد ذكاة. وهو قول الشافعي.
وحجته: أنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم مضاف إلى محله وهو الأنعام فأفاد مقصوده من حل الأكل أصله ذبح الحلال.
أجاب الجمهور [3] :
أما قولكم (ذبح صدر من أهله) فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد إذ الأهلية لا تستفاد عقلا وإنما يفيدها الشرع وذلك بإذنه في الذبح أو بنفيها وذلك بنهيه عن الذبح والمحرم منهي عن ذبح الصيد لقوله لا تقتلوا الصيد فقد انتفت الأهلية بالنهي.
وأما قولكم (أفاد مقصوده) فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله وإنما يأكل منه غيره عندكم فإذا كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه فلا يصح أن يثبت له مالا يثبت لأصله.
5)ما يحل للمحرم قتله من الحيوانات:
روى ابن عباس وابن عمر وأبو سعيد وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قوله صلى الله عليه وسلم:"خمس ليس على المحرم في قتلهن جناح - وفي رواية: يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور"."
(1) تبيين الحقائق 2/ 67، أحكام القرآن للجصاص 4/ 130، الفروع 3/ 421
(2) تفسير القرطبي 6/ 302
(3) المصدر السابق