القول الثاني: يجوز للمحرم قتل قتل الحيات والعقارب والفأرة والغراب والحدأة وكل ما يعدو من السباع على الناس في الأغلب مثل الأسد والذئب والنمر والفهد، أما ما لا يعدو كالهر والثعلب والضبع وما أشبهها فلا يقتلها المحرم وإن قتله فداه. وهذا مذهب مالك. [1]
وحجتهم:
1 -"أن قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} عام في كل صيد كان , مأكولا أو غير مأكول , سبعا أو غير سبع , ضاريا أو غير ضار , صائلا أو ساكنا". [2]
2 -حديث قتل الخمس المتقدم.
وجه الدلالة: قالوا:"وهذا تنبيه على العلة وعلى الأجناس. أما العلة فهي الفسق بالإذاية , وأما الأجناس فنبه بكل مذكور على نوع من الجنس وذكر الكلب العقور , وذلك مما يدخل تحته بعلة العقر الفهد والسبع" [3]
القول الثالث: وقال زفر بن الهذيل: لا يقتل إلا الذئب وحده ومن قتل غيره وهو محرم فعليه الفدية سواء ابتدأه أو لم يبتدئه لأنه عجماء فكان فعله هدار. [4]
وهذا القول فيه رد للحديث ومخالفة له.
القول الرابع: كل مالا يؤكل لحمه فللمحرم أن يقتله، ويستحب له قتل المؤذي منه. وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور. [5]
وحجتهم:
1 -"أن الله [سبحانه وتعالى] علق تحريم صيد البر بالإحرام وأراد به المصيد , لقوله: {لا تقتلوا الصيد} وقوله: {أحل لكم صيد البحر} لأنه أضاف الصيد"
(1) المصدر السابق 2/ 175
(2) المصدر السابق 2/ 175
(3) أحكام القرآن لابن العربي 2/ 175
(4) تفسير القرطبي 6/ 303 - 305
(5) الأم 7/ 224، المجموع 7/ 336، الفروع 3/ 438