قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) } [الكهف: 60]
ذكر الطاهر ابن عاشور رحمه الله وجه المناسبة بين هذه القصة وقصة آدم وإبليس قائلا:
(لما جرى ذكر قصة خلق آدم وأمْر الله الملائكة بالسجود له، وما عرض للشيطان من الكبر والاعتزاز بعنصره جهلا بأسباب الفضائل، ومكابرة في الاعتراف بها، وحسدا في الشرف والفضل، فضَرب بذلك مثلا لأهل الضلال عبيد الهوى والكبر والحسد، أعقب تلك القصة بقصة هي مَثَل في ضدها لأن تطلب ذي الفضل والكمال للازدياد منهما، وسعيَه للظفر بمن يبلغه الزيادة من الكمال اعترافا للفاضل بفضيلته.
وفي ذلك إبداء المقابلة بين الخُلُقين، وإقامة الحجة على المماثلة والمخالفة بين الفريقين المؤمنين والكافرين، وفي خلال ذلك تعليم وتنويه بشأن العلم والهدى، وتربيةٌ للمتقين)
[التحرير والتنوير 359/15]
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
قال الكرجي القصاب رحمه الله في تعداد الفوائد من قصة موسى عليه السلام مع الخضر (60 وما بعدها) : (منها: أن العلم غير مقسوم على فضائل الرجال ودرجاتهم عند الله ... وإنما العلم موهبة من مواهب الله يخص بها من يشاء من عباده ويفضل بعضهم على بعض فيه ... ألا ترى أن موسى- صلى الله عليه- قصُر علمه عما كان يفعله الخضر- وهو لا محالة أفضل منه- ولم يتخط درجة نبوته وفضله ... )