قال تعالى في وصف القرآن في أول السورة: {لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} معنى قيما أي مستقيما لا ميل فيه ولا زيغ.
ولعل في هذا إشارة إلى أن من أسباب الثبات على الحق وعدم الزيغ عنه، هو: التمسك بهذا القرآن، واعتباره كتاب هداية لا كتاب تلاوة فحسب.
فما أحوجنا للتمسك به خاصة في زمن الفتن المدلهمة.
ثبتني الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
في قوله تعالى في وصف القرآن أول السورة {قيما} معان مذكورة في كتب التفسير غير المعنى المتقدم من كون المراد به الاستقامة وعدم الاعوجاج.
فمما قيل في معناه:-
أن المراد به أنه مهيمن على الكتب السابقة وقيم عليها.
وقيل: إن المراد به أنه قيم بمصالح الخلق الدينية والدنيوية. (ينظر: أضواء البيان للعلامة الشنقيطي رحمه الله)
وهذان المعنيان صحيحان ولا ينافيان المعنى الأول.
والقاعدة في علم التفسير أن الآية إذا احتملت عدة معان لا تنافي بينها فإنها تحمل عليها جميعا وهذا من إعجاز القرآن.
اللهم ارزقنا تدبر كتابك والاستمساك به.